فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 8426

لَنُعْطِيَنَّكَهَا، وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا، قَالَ: تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَفَرُوا وَقَالُوا: لَا سَلْنَا غَيْرَ هَذِهِ فَقَالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتَّى تَضَعُوهَا فِي يَدَيَّ مَا سَأَلْتُكُمْ غَيْرَهَا فَغَضِبُوا وَقَالُوا: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عجاب ثُمَّ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَإِلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذَا {وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6: 7]

(فصل:[الهجرة إلى الحبشة])

وَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا يَنَالُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ بِمَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ دِفَاعِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا عَادِلًا إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجَا"فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ خَافَ عَلَى دِينِهِ، وَهِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ هَاجَرَ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ وَذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَامْرَأَتُهُ"رُقَيَّةُ"بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، ثُمَّ خَرَجَ فِي أَثَرِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي جَمَاعَةٍ صَارُوا مَعَ الْمُتَقَدِّمِينَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ نَفْسًا، وَصَادَفُوا مِنَ النَّجَاشِيِّ مَا حَمِدُوهُ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَقَوِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وقرأ عبد الله ين مَسْعُودٍ سُورَةَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْمَقَامِ جَهْرًا حَتَّى سَمِعَتْهَا قُرَيْشٌ، فَنَالُوهُ بِالْأَيْدِي، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَعَدُوا رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا، وَيُزَوِّجُوهُ مَنْ شَاءَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَيَكُونُوا تَحْتَ عَقِبِهِ وَيَكُفَّ عَنْ ذِكْرِ آلهتهم قالوا: فإنا لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً لَنَا وَلَكَ فِيهَا صَلَاحٌ، أَنْ تَعْبُدَ آلِهَتَنَا سَنَةً، وَنَعْبُدَ إِلَهَكَ سَنَةً فَقَالَ:"حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي بِهِ رَبِّي"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت