فهرس الكتاب

الصفحة 5588 من 8426

فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَأَمَّا الْمَأْثَمُ فَيَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.

وَالتَّوْبَةُ مُعْتَبَرَةٌ بثلاثة شروط:

أحدها: النَّدَمُ عَلَى قَتْلِهِ، وَتَرْكُ الْعَزْمِ عَلَى مِثْلِهِ، وَتَسْلِيمُ نَفْسِهِ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ؛ لِيَقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ.

وَأَمَّا حَقُّ الْمَقْتُولِ فَأَحَدُ أَمْرَيْنِ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى خِيَارِ وَلِيِّهِ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.

وَرُوِيَ أَنْ مِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ آتِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُطَالِبُهِ بِدَمِ أَخِيهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ، فَحَكَمَ لَهُ بِالدِّيَةِ، فَأَخَذَهَا ثُمَّ عَدَا عَلَى قاتل أخيه وعاد إلى مكة مرتدًا.

وأنشأ يَقُولُ.

(شَفَى النَفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنِدًا ... تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ)

(ثَأَرْثُ بِهِ قَهْرًا وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ... سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ)

(حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ عَنِ الْإِسْلَامِ أَوَّلَ رَاجِعِ)

فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ صَبْرًا.

وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، وَإِنْ تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَإِذَا تَكَافَأَ الدَّمَانِ مِنَ الأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْعَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْأَحْرَارِ مِنَ المُعَاهَدِينَ أَوِ الْعَبِيدِ مِنْهُمْ قُتِلَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مُكَافِئُ دَمِهِ مِنْهُمُ الذَّكَرُ قُتِلَ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى إِذَا قَتَلَتْ بِالْأُنْثَى وَبِالذَّكَرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُكَافَأَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى تَفْصِيلِ أَقْسَامِهَا وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: مُكَافَأَةٌ فِي الْأَجْنَاسِ، وَمُكَافَأَةٌ فِي الْأَنْسَابِ، وَمُكَافَأَةٌ فِي الْأَحْكَامِ.

فَأَمَّا مُكَافَأَةُ الْأَجْنَاسِ: فَهُوَ الذُّكُورُ بِالذُّكُورِ وَالْإِنَاثُ بِالْإِنَاثِ؛ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِأَسْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ الذَّكَرُ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى، وَتُقْتَلَ الْأُنْثَى بِالْأُنْثَى وَبِالذَّكَرِ.

وَحَكَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت