: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِالْأُمِّ دُونَ الْبِنْتِ فَالْبِنْتُ قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ، وَفِي تَحْرِيمِ الْأُمِّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ مِنْ قَوْلَيْهِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا أَنَّهُ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبِنْتِ وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُمِّ فَيَبْطُلُ هَاهُنَا نِكَاحُ الْبِنْتِ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ، وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ.
والقول الثاني: أن الأم لا تَحْرُمُ وَيَكُونُ نِكَاحُهَا ثَابِتًا، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَكَانَ مخيرًا في التمسك بمن شاء فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ هَاهُنَا لِتَحْرِيمِ الْبِنْتِ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ، وَيَصِيرُ مُلْتَزِمًا لِنِكَاحِ الْأُمِّ.
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ
: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ دُونَ الْأُمِّ فَنِكَاحُ الْبِنْتِ ثَابِتٌ وَنِكَاحُ الْأُمِّ باطل وبماذا بَطَلَ يَكُونُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: بِالْعَقْدِ عَلَى البنت على القول الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ.
وَالثَّانِي: بِالدُّخُولِ بِالْبِنْتِ عَلَى القول الآخر.
فإذا شَكَّ بِالدُّخُولِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشُكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَالْوَرَعُ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا احْتِيَاطًا فَأَمَّا فِي الحكم فالشك مطرح؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ أَغْلَبُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِ الْبِنْتِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُون مُخَيَّرًا فِي إِمْسَاكِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَيَقَّنَ الدُّخُولَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَيَشُكَّ فِي الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا فَلَا يَعْلَمُ أهي الْأُمُّ أَمِ الْبِنْتُ فَيَكُونُ نِكَاحُهُمَا بَاطِلًا؛ لِأَنَّ تحريم أحدهما مُتَيَقَّنٌ وَإِذَا تَيَقَّنَ تَحْرِيمَ وَاحِدَةٍ مِنِ اثْنَتَيْنِ حرمت عليه اثنتان كما لو تيقن أن إحدى امرأتين أخت حرمتا عليه.
فأما إذا كانت المسلمة بِحَالِهَا فِي أَنْ نَكَحَ فِي الشِّرْكِ أُمًّا وبنتًا، واختلف إسلامهم فَحُكْمُ النِّكَاحِ مُعْتَبَرٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فِي الدُّخُولِ.
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا فَلَا يُوقَفُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْإِسْلَامِ لِتَحْرِيمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِدُخُولِهِ بِالْأُخْرَى، وَيَكُونُ نِكَاحُهُمَا بَاطِلًا.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلَا يخلو حال من تقدم بالإسلام من أربعة أَحْوَالٍ:
إحداهَا: أَنْ يَتَقَدَّمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ بِالْإِسْلَامِ فَيَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي الشِّرْكِ.
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَقَدَّمَ إِسْلَامُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ عَلَى الزَّوْجِ، فَيَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ.