فهرس الكتاب

الصفحة 5805 من 8426

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهِمْ مَعَ ضَعْفِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ وَأَنَّ خَشْفَ بْنَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَهُوَ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ خِلَافِهِ وَأَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ الْجَمَاعَةَ مِنْ إِبْدَالِ بَنِي اللَّبُونِ مَكَانَ بَنِي الْمَخَاضِ أَوْلَى.

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجِذَاعِ وَالْحِقَاقِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ مَالٌ أُقِيمَ فِي الزَّكَاةِ الذَّكَرُ مِنْهَا مَقَامَ سِنٍّ دُونَهَا فَلِذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِي الدِّيَةِ، وَبَنُو اللَّبُونِ بِخِلَافِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ، فَإِذَا تَخَفَّفَتْ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَجِبْ تَخْفِيفُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِأَنَّنَا نُوجِبُ فِيهَا مَعَ التَّخْفِيفِ مَا نُوجِبُهُ فِي الْمُغَلَّظَةِ مِنَ الجذاع والحقاق والله أعلم.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدٌ مِنَ الْعَاقِلَةِ غَيْرَ إِبِلِهِ ولا يقبل منه دونها فإن لم يكن لبلده إبل كلف إلى أقرب البلدان إليه".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَقَادِيرِ الدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ وَأَسْنَانِهَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَنَقْلِهَا نَصًّا، فَأَمَّا أَنْوَاعُهَا فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، لِأَنَّهَا مَوْكُولَةٌ إِلَى الْعُرْفِ اعْتِبَارًا بِنَظَائِرِهَا فِي الشَّرْعِ، فَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ إِبِلِ الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ وَإِبِلِ الْقَاتِلِ فِي الْعَمْدِ، فَإِنْ كَانَتْ إِبِلُهُ عِرَابًا أُخِذَتْ عِرَابًا، وَإِنْ كَانَتْ بِخَاتِيَّ أُخِذَتْ بُخْتًا، وَإِنْ كَانَتْ عِرَابًا مَهْرِيَّةً أُخِذَتْ مَهْرِيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَدَبَةً أُخِذَتْ مُحْتَدَبَةً، تُؤْخَذُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ وَنَوْعِهِ كَالزَّكَاةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ إِبِلُهُ خَيْرَ الْأَنْوَاعِ أَوْ أَدْوَنِهَا، فَإِنْ عَدَلَ عَنْ إِبِلِهِ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ عَدَلَ إِلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لَمْ يُقْبَلْ كَالزَّكَاةِ، وَإِنْ طُولِبَ بِمَا هُوَ أَعْلَى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَإِنْ طُولِبَ بِمَا هُوَ أَدْوَنُ كَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ كُلِّفَ الْغَالِبَ مِنْ إِبِلِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِبَلَدِهِ إِبِلٌ كُلِّفَ الْأَغْلَبَ مِنْ إِبِلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قال الشافعي رضي الله عنه:"فَإِنْ كَانَتْ إِبِلُ الْعَاقِلَةِ مُخْتَلِفَةٌ أَدَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ إِبِلِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَاخْتِلَافُ إِبِلِ الْعَاقِلَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَوْعٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمْ إِبِلَ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ إِبِلُ جَمِيعِهِمْ نَوْعًا وَاحِدًا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إِبِلُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُخْتَلِفَةَ الْأَنْوَاعِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا جَازَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَحَدِ أَنْوَاعِهَا، فَإِنْ كَانَ هُوَ الأغلب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت