فهرس الكتاب

الصفحة 6048 من 8426

الْوَاحِدِ، قِيلَ: لِأَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُ فِي الْقَتْلِ يَخْتَلِفُ حَسَبَ اخْتِلَافِ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَ ذَبْحًا أَوْ قَطْعًا أَوْ بِضَرْبِ الْعُنُقِ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ وَلَا مِائَةٌ وَلَا خَمْسُونَ.

وَإِنْ كَانَ بِجِرَاحٍ أُمْكِنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ مِائَةٌ وَمِائَتَانِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَصَا أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ فَيَضْرِبُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَصًا، وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَوْهُ بِالْبُنْدُقِ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهِ أَلْفٌ فَيَرْمِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِبُنْدُقَةٍ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَ مُمْكِنًا وَإِنْ حُمِلَ على غيره كان مبالغة.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْجِنَايَةِ يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ وَالْجِنَايَةُ خِلَافُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ) ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُرِيدُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْحُكْمُ فِيهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أربعة فصول:

أحدهما: فِي الدَّعْوَى تُسْمَعُ مِنْهُ الدَّعْوَى فِي الْقَتْلِ كَمَا تُسْمَعُ مِنَ الرَّشِيدِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ مَوْضُوعٌ لِحِفْظِ مَالِهِ وَدَعْوَاهُ أَحْفَظُ لِمَالِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى قَتْلَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ فِي قَسَامَةٍ وَغَيْرِ قَسَامَةٍ.

وَالثَّانِي: سَمَاعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَيَسْمَعُهَا فِي الْعَمْدِ وَفِي سَمَاعِهَا فِي الْخَطَأِ قَوْلَانِ:

وَالثَّالِثُ: إِقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ فَإِنْ كَانَ بِعَمْدٍ صَحَّ إِقْرَارُهُ فِيهِ وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إِنْ عفى عن القود فيه كَانَ بِخَطَأٍ مَحْضٍ فَفِي صِحَّةِ إِقْرَارِهِ بِهِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى.

وَالرَّابِعُ: إِحْلَافُهُ فَتَصِحُّ أَيْمَانُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ مُدَّعِيًا فِي الْقَسَامَةِ، أَوْ حلف منكر فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ، لِمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ مِنَ الأحكام وبخلاف الصبي والمجنون.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِلَّا فِي إِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ لَا قِصَاصَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَمَتَى عَتَقَ لَزِمَهُ (قال المزني) فكما لم يَضُرُّ سَيِّدَهُ إِقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ فَكَذَلِكَ لا يضر عاقلة الحر قوله بما يوجب عليهم المال) ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَتْ دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَى عَبْدٍ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ فِي عَمْدٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ فِي خَطَأٍ يُوجِبُ الْمَالَ، فَإِنْ كَانَتْ فِي عَمْدٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ، فَهِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت