فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 8426

مسألة: قال الشافعي رضي الله عنه:"من أهل بحجتين أو عمرتين معًا أو بحج ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ حَجًّا آخَرَ أَوْ بِعُمْرَتَيْنِ مَعًا أَوْ بعمرةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَهُوَ حَجٌّ واحدٌ وَعُمْرَةٌ واحدةٌ وَلَا قَضَاءَ عليه ولا فدية (قال المزني) لا يخلو من أن يكون في حجتين أو حجةٍ فإذا أجمعوا أنه لا يعمل عمل حجتين في حالٍ ولا عمرتين في صومين في حالٍ دل على أنه لا معنى إلا لواحدةٍ منهما فبطلت الأخرى".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِحْرَامُ بِحَجَّتَيْنِ لَا يَنْعَقِدُ وَكَذَلِكَ بِعُمْرَتَيْنِ فَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ بِحَجَّةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا أُخْرَى كَانَ حَجًّا وَاحِدًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ أَوْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا أُخْرَى كَانَتْ عُمْرَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْأُخْرَى.

وَقَالَ أبو حنيفة: إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِهِمَا جَمِيعًا فَإِذَا تَوَجَّهَ فِي السَّيْرِ رَفَضَ إِحْدَاهُمَا وَقَضَاهَا مِنْ قَابِلٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَتِّمُوا الْحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ) البقرة: 196) فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامَ جِنْسِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ تَضَمَّنَ تسكين فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِمَا جَمِيعًا كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَرْدًا وَكَالصَّلَاتَيْنِ عَكْسًا وَلِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَمَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ لَهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ حَجَّتَيْنِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْرَمَ بِهِمَا لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا.

وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَنَّهُ قَالَ:"أَحَجَّتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ بَلْ لِلْأَبَدِ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّتَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إِحْرَامُهُ بِهِمَا كَالصَّلَاتَيْنِ فَإِنْ قِيلَ الْمَعْنَى فِي الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِإِحْدَاهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِمَا وَلَمَّا انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِإِحْدَى الْحَجَّتَيْنِ انْعَقَدَ بِهِمَا قِيلَ الْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ مُخَالِفٌ لِلْمَعْنَى فِي الْحَجِّ لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ فَإِذَا أَحْرَمَ بِصَلَاتَيْنِ لَمْ تَنْعَقِدْ إِحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِنِيَّتِهِ وَتَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ فَإِذَا أَحْرَمَ بِهِمَا انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِإِحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِهَا بِنِيَّتِهِ وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ لَا يَصِحُّ الْمُضِيُّ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِمَا كَالصَّلَاتَيْنِ وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مَنَعَ الْوَقْتُ مِنَ اسْتَدَامَتِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ ابْتِدَائِهِمَا كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ واحد؛ ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت