فهرس الكتاب

الصفحة 8080 من 8426

اللَّهُ لَوْلَا الْأَيْمَانُ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ". فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ يَمْنَعُ مِنِ اعْتِبَارِ الشَّبَهِ."

قَالُوا: وَلَوْ كَانَتِ الْقِيَافَةُ عِلْمًا لَعَمَّ فِي النَّاسِ، وَلَمْ يُخْتَصَّ بِقَوْمٍ وَلَأَمْكَنَ أَنْ يَتَعَاطَاهُ كُلُّ مَنْ أَرَادَ كَسَائِرِ الْعُلُومِ فَلَمَّا لَمْ يَعُمَّ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُتَعَلَّمَ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ عِلْمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْمَلُ بِالْقِيَافَةِ فِي إِلْحَاقِ الْبَهَائِمِ كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهَا فِي إِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِآبَائِهِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". فَلَمَّا لَمْ يَمْتَنِعِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يَمْتَنِعِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْإِلْحَاقِ، وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَضِيَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"اخْتَصَمَا فِي رَجُلَيْنِ إِلَيْهِ وَقَدْ وَطِئَا امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَدَعَا بِالْقَائِفِ وَسَأَلَهُ فَقَالَ: قَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَرْبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَةِ، حَتَّى أَضْجَعَهُ ثُمَّ حَكَمَ بِأَنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا، وَيَرِثَانِهِ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا. فَلَمْ يظهر له في الحكم بهما فخالف مَعَ اشْتِهَارِ الْقَضِيَّةِ، فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ."

قَالُوا: وَلِأَنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِهِمَا كَأَبَوَيْنِ.

قَالُوا: ولأن أسباب التوارث لا يمنع الِاشْتِرَاكُ فِيهَا كَالْوَلَاءِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِ خَلْقِهِ مِنْ مَاءِ رِجَالٍ بِأَنَّهُ لَمَّا خُلِقَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، إِذَا امْتَزَجَ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّحِمِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يُخْلَقَ مِنْ مَاءِ الْجَمَاعَةِ، إِذَا امْتَزَجَ مَاؤُهُمْ بِمَائِهَا، لِأَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ أَقْوَى وَبِالِانْفِرَادِ أَضْعَفُ، وَالْقُوَّةُ أَشْبَهُ بِعُلُوقِ الْوَلَدِ مِنَ الضَّعْفِ.

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُخْلَقَ مِنِ اجْتِمَاعِ مَاءِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مِنْ إِنْزَالٍ بَعْدَ إِنْزَالٍ، جَازَ أَنْ يخلق من اجتماع ماء الجماعة من وطىء بعد وطىء، لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِيَاهِ مِنَ الْجَمَاعَةِ كَاجْتِمَاعِهَا مِنَ الْوَاحِدِ.

(فَصْلٌ)

: وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّبَهِ فِي الْأَنْسَابِ، إِذَا اشْتَبَهَتْ، وَالْعَمَلِ فِيهَا بِالْقِيَافَةِ، مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ عَنْ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ"."

وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: تَبْرُقُ سَرَائِرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَي أَنْ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ نَظَرَ إِلَى أُسَامَةَ وَزَيْدٍ، عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بَعْضٍ. فَفِيهِ دَلِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ قَصِيرًا عَرِيضَ الْأَكْتَافِ أَخْنَسَ أَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ أُسَامَةُ مَدِيدَ الْقَامَةِ أقنى أسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت