فهرس الكتاب

الصفحة 7186 من 8426

حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ كَمَا أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ لِتَرَدُّدِ هَذَا الْإِطْلَاقِ بَيْنَ أَصْلَيْنِ يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي أَحَدِهَا وَهُوَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَلَا يَجُبْ فِي الْآخَرِ وَهُوَ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ فِي التَّتَابُعِ بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فِي التَّفَرُّقِ.

وَلِأَنَّهُ صَوْمٌ يَتَرَدَّدُ مُوجِبُهُ بَيْنَ إِبَاحَةٍ وَحَظْرٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُسْتَحَقَّ فِيهِ التَّتَابُعُ قِيَاسًا عَلَى قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيٍّ فَإِنَّمَا تَجْرِي في وجوب العمل بها مجرى خير الْوَاحِدِ، إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى التَّنْزِيلِ وَإِلَى سَمَاعِهَا من الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَمَّا إِذَا أُطْلِقَتْ جَرَتْ مَجْرَى التَّأْوِيلِ دُونَ التَّنْزِيلِ، ثُمَّ لَوْ سَلِمَتْ لَحُمِلَتْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْجَوَازِ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَمَّا تَغَلَّظَ صَوْمُهَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ تَغَلَّظَ بِالتَّتَابُعِ، وَلِمَّا تَخَفَّفَ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِنُقْصَانِ الْعَدَدِ تَخَفَّف بالتفرقة.

(مسألة:)

قال الشافعي:"وَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ فِيهِ الصَّائِمُ أَوِ الصَّائِمَةُ مِنْ عذرٍ وَغَيْرِ عذرٍ اسْتَأْنَفَا الصِّيَامَ إِلَّا الْحَائِضَ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأَنِفُ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ الْمَرَضُ كَالْحَيْضِ وَقَدْ يَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِالْحَمْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَرْتَفِعُ الْمَرَضُ قَالَ وَلَا صَوْمَ فِيمَا لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مِثْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مُتَتَابِعٌ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ فَيُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ صِيَامِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِيهِ فَلَا يَخْلُو فِطْرُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَبْطَلَ بِهِ التَّتَابُعَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صيامه، وإن كان أكثر من باقيه، واستأنف صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَإِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَالْأَعْذَارُ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ أَعْذَارِ الْأَبْدَانِ.

وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ أَعْذَارِ الزَّمَانِ، فَأَمَّا أَعْذَارُ الْأَبْدَانِ فَأَرْبَعَةُ أعذارٍ.

أَحَدُهَا: الْحَيْضُ، فَهُوَ منافٍ لِلصَّوْمِ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ فِي صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ ثُمَّ حَاضَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ تَتَابُعُ صِيَامِهَا وَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا لِعِلَّتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: إنَّهُ فِطْرٌ بِعُذْرٍ، لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى الصِّيَامِ.

وَالثَّانِيَةُ: إنَّ طَرْقُ الْحَيْضِ معتادٌ لَا يَسْلَمُ لَهَا فِي الْعُرْفِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ لَا حَيْضَ فِيهَا.

وَالْعُذْرُ الثَّانِي: الْمَرَضُ تُفْطِرُ بِهِ فِي تَضَاعِيفِ صِيَامِهَا، فَهَلْ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت