فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 8426

سَبْعًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"مَا بِكِ مِنْ هَوَانٍ عَلَى أَهْلِكِ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ".

رَوَى أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ:"لِلْبِكْرِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثَةٌ"ثُمَّ يَعُودُ إِلَى نِسَائِهِ.

فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ قضاءٍ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فَرْقُهُ فِيهِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ.

وَالثَّانِي: حَصْرُهُ بِعَدَدٍ وَمَا يَقْضِي لَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ وَلَا يَنْحَصِرُ جَرَيَانُ الْعَادَةِ فِيمَا تَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْتَجَدَّةُ عُرْفًا وَشَرْعًا تَجْعَلُهُ حُكْمًا مُسْتَحَقًّا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا خُصَّتِ الْمُسْتَجَدَّةُ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ إِكْرَامًا وَإِينَاسًا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَيْلًا خُصَّتْ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلِأَنَّ لِلْمُسْتَجَدَّةِ حِشْمَةً لَا تَرْتَفِعُ إِلَّا بِمُكَاثَرَةِ الِاجْتِمَاعِ وَمُطَاوَلَةِ الْإِينَاسِ وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْفَرْقُ فِي أَنْ خُصَّتِ الْبِكْرُ بِسَبْعٍ وَالثَّيِّبُ بِثَلَاثٍ، لِأَنَّ الثَّيِّبَ لِاخْتِبَارِ الرِّجَالِ أَسْرَعُ أَنَسَةً مِنَ الْبِكْرِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ انْقِبَاضًا وَأَقَلُّ اخْتِبَارًا.

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَيْلٍ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَعَ كُلِّ زَوْجَةٍ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ، فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قِيَاسٌ يَرْفَعُ النِّصْفَ فَكَانَ مُطَّرَحًا.

وَالثَّانِي: أَنَّ التَّسَاوِيَ فِي النَّفَقَةِ لَا يُوجِبُ التَّسَاوِيَ فِي الْقَسْمِ، لِأَنَّ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ يَسْتَوِيَانِ فِي النَّفَقَةِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْقَسْمِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّفَقَةَ لَمَّا لَمْ تَخْتَلِفْ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْقَسْمُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ اخْتَلَفَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى قَسْمِ الِانْتِهَاءِ فَمُنْتَقَضٌ بِالَّتِي سَافَرَ بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمَّا جَازَ قَطْعُ النَّوْبَةِ فِي قَسْمِ الِابْتِدَاءِ وَلَمْ يَجُزْ فِي قَسْمِ الِانْتِهَاءِ دَلَّ عَلَى الْفَصْلِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ قَسْمِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ.

فَصْلٌ

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبِكْرَ مَخْصُوصَةٌ بِسَبْعٍ وَالثَّيِّبَ بِثَلَاثٍ فَلَيْسَ لَهُ النقصان منها إلا برضى المستجدة، ولا له الزيادة عليها إلا برضى الْمُتَقَدِّمَاتِ، فَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الثَّيِّبِ سَبْعًا كَالْبِكْرِ ففيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت