فهرس الكتاب

الصفحة 7190 من 8426

فَيُقَدَّمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْنِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حقين، وتفرد صاحب الذمة بأحدهما.

(فصل:)

الحال الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَتَعَلَّقَ جَمِيعُهَا بِالذِّمَّةِ كَالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ بَعْدَ تَلَفِ الْحَالِ وَالنُّذُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ، فَإِنِ اتَّسَعَتِ التَّرِكَةُ لِجَمِيعِهَا قُضِيَتْ، فَإِنْ فَضُلَ عَنْهَا شَيْءٌ كَانَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنِ اسْتَوْعَبَتِ التَّرِكَةَ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ ضَاقَتِ التَّرِكَةُ عَنْهَا قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ عَلَى الْحُقُوقِ بِالْحِصَصِ، فَإِنْ كَانَ مَا خَرَجَ بِقِسْطِ الْحَجِّ يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ بِهِ عَنْهُ من ميقات بلده أخرج عنه وإن لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ وَتَدَبَّرَ مِنَ التَّرِكَةِ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخْيِيرٌ كَالْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ إِذَا ضَاقَ قِسْطُهُ عَنْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ سَقَطَ حُكْمُهُ، وَعَادَ عَلَى مَا سِوَاهُ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ، كَالزَّكَاةِ فِي نِصَابٍ مَوْجُودٍ وَالنَّذْرِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، أَوِ الصَّدَقَةِ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ تَغَايَرَتِ الْأَعْيَانُ اخْتَصَّتْ كُلُّ عَيْنٍ بِالْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا، وَإِنِ اتَّفَقَتْ قُسِّطَتْ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَصَّ بَعْضُهَا بِالذِّمَّةِ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهَا بِالْعَيْنِ، فَالْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ أَحَقُّ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.

(فَصْلٌ:)

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تُجْمَعَ فِي تَرِكَتِهِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُخْتَصَّةً بِالذِّمَّةِ، فَيُقَدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِالْعَيْنِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ فَيُقَدَّمَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ:

أَحَدُهَا: إنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"وَلِأَنَّهَا حُقُوقٌ لَا تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ فَكَانَتْ أَوْكَدَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ السَّاقِطَةِ بِالْإِبْرَاءِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت