فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 8426

يَقْبِضُهُ، وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعْسِرٍ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِذَا قَبَضَهُ فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، أَوْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوسِرٍ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَعْدَ قَبْضِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالدَّيْنِ عَلَى مُعْسِرٍ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُعْتَرِفًا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُمَاطِلًا مُدَافِعًا فَلَا زَكَاةَ فِيمَا عَلَيْهِ، كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَإِذَا قَدَّمَ فَزَكَاةُ مَا عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ لِمَا مَضَى قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا، فَزَكَاةُ مَا عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ، لِأَنَّ هذا ك"الوديعة"بل أحسن حالًا منها لأنه في السنة.

: فأما ما ذِمَّةِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ أَوِ الْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَأْنِفَ حَوْلَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ لَازِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشافعي رحمه الله تعالى:"ولو جحد ماله أو غصبه أَوْ غَرِقَ فَأَقَامَ زَمَانًا ثُمَّ قَدِرَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا واحدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ أن لا يكون عليه زكاةٌ حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه لأنه مغلوب عليه أو يكون عليه الزكاة لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى من السنين فإن قبض من ذلك ما في مثله الزكاة زكاه لما مضى وإن لم يكن في مثله زكاةٌ فكان له مالٌ ضمنه إليه وإلا حبسه فإذا قبض ما إذا جمع إليه ثبت فيه الزكاة زكى لما مضى".

قال الماوردي: قد ذكرنا ضم الْمَالِ الْمَغْصُوبِ، وَالْمَجْحُودِ وَأَنَّ زَكَاتَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَا تَجِبُ، وَبَعْدَ عَوْدِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهُ، وقد ذكرنا تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ، وَاخْتِلَافَ حَالِ السَّوْمِ فِي الْمَاشِيَةِ، وَلَيْسَتْ بِنَا إِلَى إِعَادَتِهِ حَاجَةٌ وَلَا إِلَى الْإِطَالَةِ بِهِ فَاقَةٌ، فَلَوْ دَفَنَ مَالَهُ فَخَفِيَ عَنْهُ مَكَانَهُ أَحْوَالًا ثُمَّ وَجَدَهُ، فَزَكَاتُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالتَّائِهِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ زَكَاتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ: لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى التَّفْرِيطِ فِي غَفْلَتِهِ وَقِلَّةِ تَحَرُّزِهِ، وَوَجَدْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَائِلًا إِلَيْهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ هَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ وِجْدَانِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت