فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 8426

لِتَبَذُّلِهَا فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ إِخْدَامُهَا، وَلَا الْإِنْفَاقُ على خادمها، فإن كان لها خادم فعليه نَفَقَتُهُ وَزَكَاةُ فِطْرِهِ دُونَ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا فِي الْغَالِبِ لِصِيَانَتِهَا وَعُلُوِّ قَدْرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بَيْنَ أَنْ يَبْتَاعَ لَهَا خَادِمًا، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا خَادِمًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا خَادِمٌ فَيَلْتَزِمُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَخْدِمَهَا بِنَفْسِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِإِخْدَامِ غَيْرِهِ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْخِدْمَةِ لَا فِي أَعْيَانِ الْخَدَمِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لَيْسَ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِخَادِمٍ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي خِدْمَةِ الزَّوْجِ لَهَا نَقْصًا دَاخِلًا عَلَيْهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَحْتَشِمُ فِي الْعَادَةِ مِنِ اسْتِخْدَامِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الْإِضْرَارِ بِهَا.

فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ نُظِرَ فَإِنِ ابْتَاعَ لَهَا خادمًا لزمه نَفَقَتُهُ، وَزَكَاةُ فِطْرِهِ لِأَجْلِ مِلْكِهِ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَادِمًا لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ، وَلَا زَكَاةُ فطره، وعليه دفع أجرته، وإن أَنْفَقَ عَلَى خَادِمِهَا فَذَاكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ آخَرُ غَيْرُهُ فَعَلَيْهَا نَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ دُونَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا نَفَقَةُ خادم واحد.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَيُؤَدِّي عَنْ عَبِيدِهِ الْحُضُورِ وَالْغُيَّبِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ رَجْعَتَهُمْ إِذَا عَلِمَ حَيَاتَهُمْ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حياتهم واحتج في ذلك بابن عمر بأنه كان يؤدي عن غلمانه بوادي القرى (قال المزني) وهذا من قوله أولى".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا عَبِيدُهُ الْحُضُورُ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ فِطْرِهِمْ وَأَمَّا عَبِيدُهُ الْغُيَّبُ فَلَهُمْ حَالَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ حَيَاتَهُمْ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ يَعْرِفُ مَكَانَهُمْ وَيَرْجُو رَجْعَتَهُمْ أَمْ لَا.

وَقَالَ أبو حنيفة: لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ فِطْرِهِمْ إِذَا أَبِقُوا لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَالِهِ الْغَائِبِ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُؤَدِّي عَنْ غِلْمَانِهِ بِوَادِي القرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت