فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 8426

وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة: 275) وَهَذَا الْمُرْتَدُّ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَقَدِ انْتَهَى بِمَوْعِظَةٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ عَمَلِهِ وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولِئِكَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ) البقرة: 217) وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنْ حَبْطَ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِالْمَوْتِ وَفِيهَا انفصال عن الاثنين، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَمْ تَلْزَمْهُ حَجَّةٌ أُخْرَى بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَالْمُسْلِمِ غَيْرِ المرتد.

فأما الجواب عن الاثنين فَقَدْ مَضَى وَأَنَّهُمَا مَحْمُولَتَانِ عَلَى مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ"فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ عَمَلَهُ يَحْبَطُ بِالرِّدَّةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِالرِّدَّةِ وَبِالْمَوْتِ وَمَا أَحَدٌ مِنَّا يَقُولُ إِنَّ عَمَلَهُ يَحْبَطُ بِالْإِسْلَامِ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مَتْرُوكٌ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَالْمَعْنَى فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ: أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَنْ نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ فِعْلُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ عَمَلَهُ إِمَّا أَنْ يَحْبَطَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالرِّدَّةِ.

قُلْنَا: لَا بَلْ عَمَلُهُ يَحْبَطُ بِهِمَا فَأَمَّا بأحدهما فلا والله أعلم.

مسألة: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ قَبْلَ عَرَفَةَ ثُمَّ أُعْتِقَ وَالْمُرَاهِقُ بِوَطْءٍ قَبْلَ عَرَفَةَ ثُمَّ احْتَلَمَ أثما ولم تجز عنهما من حجة الإسلام لأنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أن امرأةً رفعت إليه من محفتها صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا أحج قال"نعم ولك أجر" (قال) وإذا جعل له حجًا فالحاج إذا جامع أفسد حجه (قال المزني) وكذلك في معناه عندي يعيد ويهدي".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِالْحَجِّ ثُمَّ وطء فِيهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ قَدْ فَسَدَ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ إِتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الْحَجِّ، وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِمَّنْ يِلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَهَلْ يَقْضِي فِي حَالِ رِقِّهِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنْ قَضَاهُ فِي حَالِ رِقِّهِ لَمْ يُجْزِهِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرَضٌ وَالْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ الْحَجِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي حَالِ رِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنِ الرِّقُّ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْقَضَاءِ عَنْهُ فَعَلَى هَذَا إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت