فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 8426

وَجْهَيْنِ: نَقَصُ صغرٍ، وَنَقْصُ عَيْبٍ، فَلَمَّا كَانَ نَقْصُ الصِّغَرِ مُعْتَبَرًا فِي الْمِثْلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ الْعَيْبِ مُعْتَبَرًا فِي الْمِثْلِ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ أَعْوَرَ الْيُمْنَى فَدَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ أَعْوَرِ الْيُمْنَى، فَإِنْ فَدَاهُ بِأَعْوَرِ الْيُسْرَى دُونَ الْيُمْنَى فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ بِحَالٍ، وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِهِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَعِيبِ يَجْرِي مَجْرَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ؛ لِاعْتِبَارِهِ فِي الْمِثْلِ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ مِنْ جِنْسٍ فَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ كَذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمِثْلُ مَعِيبًا فَأَخْرَجَهُ بِعَيْبٍ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَوَرِ لَيْسَ بِنَقْصٍ دَاخِلٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ لَحْمِهِ إِذَا كَانَ أَعْوَرَ الْيُسْرَى كَقَدْرِ لَحْمِهِ إِذَا كَانَ أَعْوَرَ الْيُمْنَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اخْتِلَافُ أَجْنَاسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يدخل على الفقراء إضرار به.

مسألة: قال الشافعي رضي الله عنه:" (قَالَ) وَيَفْدِي الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخرٍ وَيَفْدِي بِالْإِنَاثِ أَحَبُّ إِلَيَّ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْجَزَاءِ فَهُوَ أَنْ يَفْدِيَ الذَّكَرَ بِالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى اعْتِبَارًا بِالْمِثْلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، فَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ صيدًا ذكرًا يفيده بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ أُنْثَى فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْ هُمَا سواءٌ بِأَنِ اعْتَبَرُوا حَالَ الْمُفْتَدِي فَإِنْ أَرَادَ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى فِي الْجَزَاءِ دَرَاهِمَ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَامًا فَتَقْوِيمُ الْأُنْثَى أَفْضَلُ لَا يَخْتَلِفُ، لِأَنَّهَا أَكْثَرُ ثَمَنًا وَأَزْيَدُ فِي الطَّعَامِ أمدادًا، وأزيد في الصيام أيامًا، فلو لَمْ يُرِدْ تَقْوِيمَ الْأُنْثَى مِنَ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَبْحَ الْأُنْثَى، فَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا أَرْطَبُ لَحْمًا، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بأفضل من الذكر من الذكر وإن أجزأت لأن لحمها قَدْ يَتَقَارَبَانِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ أُنْثَى فَفَدَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ ذَكَرًا، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا:

أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَرْطَبُ لَحْمًا مِنَ الذَّكَرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْدِيَ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ لَحْمًا مِنَ الْأُنْثَى.

فَصْلٌ

: إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مَاخِضًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ مَاخِضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وَلَا يَذْبَحُهَا، لَكِنْ يُقَوِّمُهَا وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا طَعَامًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنِّي لَوْ قُلْتُ أَذْبَحُ شَاةً مَاخِضًا كَانَتْ شَرًّا مِنْ شَاةٍ غَيْرِ مَاخِضٍ للمساكين، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت