فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 8426

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ حَلَالًا بِوُجُودِ الشَّرْطِ؛ اعْتِبَارًا بِمُوجِبِ اللَّفْظِ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"من كسر أو عرج فقد حل".

والوجه الثَّانِي: لَا يَصِيرُ حَلَالًا حَتَّى يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ وَالْخُرُوجَ مِنْهُ، فَيَصِيرَ حينئذٍ حَلَالًا؛ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ بِإِحْصَارِ الْعَدُوِّ أَقْوَى مِنَ الْإِحْلَالِ بِالْمَرَضِ، فَلَمَّا لَمْ يَتَحَلَّلْ بِوُجُودِ الْإِحْصَارِ، حَتَّى يَنْوِيَ الْإِحْلَالَ، فَالْمَرَضُ أَوْلَى، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالشَّرْطِ، فَهَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ دَمٌ كَالْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ: لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِحْصَارِ الْعَدُوِّ، أَنَّ مُوجَبَ الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مُنْتَهِيًا إِلَى حِينِ وُجُودِ الشَّرْطِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِعَقْدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ، وَالْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ قَدْ كَانَ إِحْرَامُهُ مُوجِبًا لِلْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَإِذَا أَحَلَّ بِالْإِحْصَارِ فَقَدْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِفِعْلِ مَا وَجَبَ بِالْإِحْرَامِ؛ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ دَمٌ، وَاللَّهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت