فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 8426

سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"لَا تُسَافِرِ امرأةٌ مَسِيرَةَ يومٍ وليلةٍ إِلَّا مَعَ محرمٍ"، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"لَا تَحُجَّنَّ امرأةٌ إِلَّا مَعَ ذِي محرمٍ"؛ وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ يَجُزْ لَهَا قَطْعُهُ بِغَيْرِ حَرَمٍ كَالْأَسْفَارِ الْمُبَاحَةِ، وَلِأَنَّ حَجَّ التَّطَوُّعِ قَدْ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَالْفَرْضِ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهَا الْخُرُوجُ فِي التَّطَوُّعِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَإِنْ صَارَ بِالدُّخُولِ فَرْضًا، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فَرْضًا، وَدَلِيلُنَا عَلَى جَوَازِ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لمرسلٍ: الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ خفارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ وَيُوشِكُ أَنْ تُفْتَحَ كنوز كسرى بن هرمز ويوشك الرجل سعى يبتغي أن يؤخذ فوجد مَالُهُ صَدَقَةً فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ بِغَيْرٍ خِفَارٍ، وَكُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّتِي أَغَارَتْ على المدائن، حتى فتحوا كنوز كسرة، ووالله لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ، فَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ مِنِ اسْتِقَامَةِ الزَّمَانِ أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ إِلَى الْحَجِّ بِغَيْرِ خِفَارٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لَكَانَ الزَّمَانُ بِفِعْلِهِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَحِجُّوا هَذِهِ الذُّرِّيَّةَ، وَلَا تَأْكُلُوا أَرْزَاقَهَا وَتَدَعُوا أَوْبَاقَهَا فِي أَعْنَاقِهَا، فَأَمَرَ بِالْإِذْنِ لِلنِّسَاءِ فِي الْحَجِّ وَأَنْ لَا يُمْنَعْنَ مِنْهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي إِخْرَاجِهِنَّ ذَا مَحْرَمٍ؛ وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُحْرِمُ شَرْطًا فِي قَطْعِهِ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ لَمْ يَكُنِ الْمُحْرِمُ شَرْطًا فِي وُجُوبِهَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي أَدَائِهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَاسْتِدْلَالُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا ادُّعِيَ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى امْرَأَةٍ غَائِبَةٍ دَعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبْعَثُ إِلَيْهَا لِيُحْضِرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَبْرُزُ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ بِلَا مَحْرَمٍ فِي حَقٍّ لَا يَتَحَقَّقُ وجوبه عليها، إذا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا فِي الدَّعْوَى عَلَيْهَا، فَلَأَنْ يَجِبَ فِي حَقٍّ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُهُ عَلَيْهَا أَوْلَى، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَمَحْمُولٌ بِدِلَالَتِنَا عَلَى السَّفَرِ الْمُبَاحِ دُونَ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فمحمول وإن صح فمحمول عَلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى التَّطَوُّعِ فَمُنْتَقِضٌ بِالْهِجْرَةِ كَمَا أَنَّ التَّطَوُّعَ قَدْ يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كَالْهِجْرَةِ ثُمَّ كَانَ أَضْعَفَ حَالًا مِنَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِيهِ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ التَّطَوُّعَ قد يلزم بالدخول كالفرض إِنْ كَانَ لَازِمًا بِالدُّخُولِ كَالْفَرْضِ فَهُوَ أَضْعَفُ حَالًا مِنَ الْفَرْضِ، فَيَكُونُ فَرْقًا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ، كَفَرْقِهِمْ بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ إِذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ فَإِنَّهَا تُمْنَعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِي الْحَجِّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعِدَّةُ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ، كَانَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَيْسَ لها أن تتحل بِهَذَا الْمَنْعِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ مَانِعَهَا إِلَى مُدَّةٍ إِذَا بَلَغَتْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت