فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 8426

وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا".

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُحْرَزَ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ"

وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من الْعَاهَةِ".

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ"فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ تَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَلَفَاظُهَا وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَمَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْمُخْتَلِفَةَ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ الْمَعْنَى وَعَبَّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَكَانَ اخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا مِثْلُ هَذَا أَنْ يُعَبِّرَ الرَّاوِي عَنِ الْمَعْنَى بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْمَسْمُوعِ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى جَلِيًّا.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ، وَأَنْ لَا تَعْطَبَ فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ مِلْكَ أَخِيهِ. وَكَانَ اشْتِرَاطُ قَطْعِهَا يُؤْمَنُ مَعَهُ عَطَبُهَا وَحُدُوثُ الْعَاهَةِ بِهَا صَحَّ الْبَيْعُ. فَلَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ بَعْدَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الثَّمَرَةِ إِلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ جَازَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ لَزِمَهُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بَيْعًا مُطْلَقًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّبْقِيَةُ وَالتَّرْكُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَطْعُ.

فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ.

وَقَالَ أبو حنيفة الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهَا فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ إِطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَعْجِيلَ الْقَطْعِ لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرِ وَالتَّسْلِيمُ لَا يَتِمُّ بِالْقَطْعِ، وَإِذَا كَانَ إِطْلَاقُ الْعَقْدِ فِيهَا يَقْتَضِي تَعْجِيلَ قَطْعِهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْقَطْعِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَكَذَا مَعَ إِطْلَاقِ الْعَقْدِ الْمُقْتَضِي تَعْجِيلَ القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت