فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 8426

أصفر فقد أذن فيه إذا بدا في النُّضْجُ وَاسْتُطِيعَ أَكْلُهُ خَارِجًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ بَلَحًا وَصَارَ عَامَّتُهُ فِي تِلْكِ الْحَالِ يَمْتَنِعُ فِي الظَّاهِرِ مِنَ الْعَاهَةِ لِغَلَظِ نَوَاتِهِ فِي عَامَّتِهِ وبُسره"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ.

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ بِطُلُوعِ الثُّرَيَّا.

وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي الثَّمَرِ مَا يُؤْكَلُ.

وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ بِقُوَّةِ الثَّمَرَةِ وَاشْتِدَادِهَا.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ، فَبَدُوَّ الصَّلَاحِ فِي النَّخْلِ بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ، وَفِي الْكَرْمِ بِالتَّمَوُّهِ إِلَى الْحُمْرَةِ أَوِ السَّوَادِ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قِيلَ وَمَا تُزْهِي، قَالَ حَتَّى تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ.

فَأَمَّا اعْتِبَارُهُ بِطُلُوعِ الثُّرَيَّا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مِنَ الْبِلَادِ مَا يَتَعَجَّلُ طُلُوعَ الثُّرَيَّا فِيهِ وَيَتَأَخَّرُ صَلَاحُ ثَمَرِهِ، وَمِنْهَا مَا يَتَأَخَّرُ طُلُوعُ الثُّرَيَّا فِيهِ وَيَتَعَجَّلُ صَلَاحُ ثِمَارِهِ.

وَلِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ قَدْ يَتَعَجَّلُ صَلَاحَ ثِمَارِهِ فِي عَامٍ لِاشْتِدَادِ الْحَرِّ وَدَوَامِهِ وَيَتَأَخَّرُ فِي عَامٍ آخَرَ لِاشْتِدَادِ الْبَرْدِ وَدَوَامِهِ، وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا لَا يَخْتَلِفُ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ.

وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَهُ بِوُجُودِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ ثِمَارَ النَّخْلِ قَدْ تُؤْكَلُ طَلْعًا ثُمَّ تُؤْكَلُ بَلَحًا وَحَالًا، وَالْكَرْمُ قَدْ يُؤْكَلُ حِصْرِمًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ صَلَاحًا.

وَأَمَّا مَنِ اعْتَبَرَهُ بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ فغالط لِأَنَّ قُوَّةَ الثِّمَارِ قَبْلَ صَلَاحِهَا فَإِذَا صَلَحَتْ لَانَتْ وَنَضِجَتْ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بُدُوَّ الصلاح بما ذكرنا فبدأ صلاح نخلة مِنْ حَائِطٍ كَانَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ جَارِيًا عَلَى جَمِيعِ نَخْلِ الْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِهِ مِنْ ثِمَارِ الْبَلَدِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَا بَيْعَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ ثمار النخل التي لم يبد صلاحها.

وقال مَالِكٌ: إِذَا بَدَا صَلَاحُ نَخْلَةٍ مِنْ حَائِطٍ جَازَ بَيْعُ ثِمَارِ الْبَلَدِ كُلِّهِ.

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِذَا بَدَا صَلَاحُ جِنْسٍ فِي ثِمَارِ الْحَائِطِ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ أَجْنَاسِ الثِّمَارِ الَّتِي فِي الْحَائِطِ حَتَّى إِذَا بَدَا صَلَاحُ النَّخْلِ جَازَ بَيْعُ الْكَرْمِ وَالْفَوَاكِهِ.

وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَلَاحُ نَخْلَةٍ مِنْ حَائِطٍ كَصَلَاحِ جَمِيعِ الْحَائِطِ لِتَقَارُبِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ صَلَاحُ نَخْلِ حَائِطٍ مِنْ بَلَدٍ كَصَلَاحِ جَمِيعِ نَخْلِ الْبَلَدِ لِتَقَارُبِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمَيَّزِ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ فِي الصَّلَاحِ إِجْمَاعًا خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي لَمْ تُمَيَّزِ الْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي الصَّلَاحِ حِجَاجًا وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَيْدِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت