فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 8426

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ جَارِيَةً سَلَمًا مِنْ جَارِيَةٍ لِعِلَّتَيْنِ:

الأولى: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى صِفَةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُثَمَّنُ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَاحِدًا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ فَاسِدَةٌ يُسْلَمُ الْبَعِيرُ فِي الْبَعِيرِ.

وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَدْ يقبض الجارية على صفة المسلم فيها فَيَرُدُّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَمْتِعًا بِهَا بِغَيْرٍ بَدَلٍ وَهَذِهِ العلة فاسدة بالمنع إِذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ جَارِيَةً سَلَمًا فِي جَارِيَةٍ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يكون العبد سلما في عبد، والفرس سلما في فرس فعلى هذا إذا كان العبد الذي هُوَ الثَّمَنُ عَلَى مِثْلِ صِفَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الْمُثَمَّنُ أَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ مِثْلَ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُثَمَّنُ فَدَفَعَهَا الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ. فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُسَلِّمُ قَبُولَهَا أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ كسائر أملاكه. فيلزمه قَبُولُهَا إِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ كَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غيرها من أملاكه.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوْ لَمْ يَذْكُرَا فِي السَّلَمِ أَجَلًا فَذَكَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَلَوْ أَوْجَبَاهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَجُزْ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مُتَعَاقِدَيِ السَّلَمِ مِنْ ثَلَاثَةِ أحوال:

أحدها: أن يعقداه مؤجلا.

والثاني: أن يَعْقِدَاهُ حَالًا.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْقِدَاهُ مُطْلَقًا. فَإِنْ عَقَدَاهُ حَالًا كَانَ عَلَى حُلُولِهِ. وَإِنْ عَقَدَاهُ مُطْلَقًا لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْحَالِ أَوْ مَعْدُومًا فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا بَطَلَ السَّلَمُ؛ لِأَنَّ الْحُلُولَ لَا يَصِحُّ فِيهِ وَالْأَجَلُ لَا يَتَقَدَّرُ بِإِطْلَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَفِي عَقْدِ السَّلَمِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِي السَّلَمِ هَلْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ أَوِ التَّأْجِيلُ؟ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّلَمَ بَاطِلٌ إِذَا قِيلَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّأْجِيلُ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يُوجِبُ رَدُّهُ إِلَى أَصْلِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْأَجَلِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّرْ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ وَيَكُونُ حَالًا إِذَا قِيلَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُلُولُ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْتَضِيهِ.

فَصْلٌ:

فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فِيهِ بِعَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَقَدْ عَلَّلْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ فِيمَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَالْعَقْدُ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت