فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 8426

وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُمْ لِصِغَرِهِمْ، وَعَدَمِ رُشْدِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَظٌّ فِي إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ، فَوَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّهِمْ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ، لِأَنَّ فِي إِمْضَائِهِ بِلَا رَهْنٍ تَغْرِيرٌ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي إِمْضَائِهِ حَظٌّ، لِوُفُورِ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَيْضًا. وَإِنْ كَانَ أَمِينًا مُوسِرًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: يُفْسَخُ أَيْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ.

وَالثَّانِي: لَا يُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ وُفُورِ الْحَظِّ وَأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بِغَيْرِهِ. وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخْرَجَانِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ فِي وَلِيِّ وَرَثَةِ الرَّاهِنِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ إِقْبَاضُ الرَّهْنِ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَاضِهِ حَظٌّ لَهُمْ أَمْ لَا؟

فَهَذَا الْكَلَامُ فِي مَوْتِ الْمُرْتَهِنِ.

فَأَمَّا إِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ جَمِيعًا. فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي وَرَثَةِ الرَّاهِنِ عَلَى مَا مَضَى وَفِي وَرَثَةِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى مَا مَضَى.

فَأَمَّا إِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوِ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ، فَالرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ لَا يَنْفَسِخُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقَبْضِ قَدْ لَزِمَ. وَالْعَقْدُ اللَّازِمُ لَا يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ.

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوْ قَالَ أُرْهِنُكَ دَارِي عَلَى أَنْ تُدَايِنَنِي فَدَايَنَهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا حَتَّى يَعْقِدَا الرَّهْنَ مع الحق أو بعده (قال) حدثنا الربيع عن الشافعي قال لا يجوز إلا معه أو بعده فأما قبله فلا رهن".

قال الماوردي: والثاني أَنْ يَعْقِدَ مَعَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْقِدَ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ.

فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ

الحال الأولى: وَهُوَ أَنْ يُعْقَدَ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ فَهُوَ أَنْ يَسْتَقِرَّ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، أَوْ ضَمَانِ صَدَاقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ، فيصير الدين ثابت فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رَهْنٍ. ثم إن من عليه الدين يَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ رَهْنًا بِهِ. فَهَذَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ بِذَلِكَ رَهْنًا، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مُطَالَبَتُهُ برهن. فإذا رهنه بالدين شيئا وأقبضه، فقدم لَزِمَ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ إِلَّا بَعْدَ فكاكه.

وأما الضرب الثاني.

الحالة الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يُعْقَدَ الرَّهْنُ مَعَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ. وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت