فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 8426

أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ فِي الْعَقْدِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزٌ لِاسْتِقْلَالِ الْبَيْعِ بِحُكْمِهِ وَصِحَّةِ تَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ وَبَيْنَ فَسْخِهِ. . فَهَذَا حُكْمُ الْجَارِيَةِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وخيار المرتهن. فأما حكمهما إِذَا بَقِيَتْ فِي الرَّهْنِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِذَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنَ الرَّاهِنِ. فَإِذَا استوفى الحق فيه خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ، ثُمَّ هِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ بِيعَتْ لِمَا قَدْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ عَادَ الرَّاهِنُ فَمَلَكَهَا بِابْتِيَاعٍ أَوْ هِبَةٍ فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ بيعها ورهنها.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوِ اغْتَصَبَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَوَطِئَهَا فَهِيَ بِحَالِهَا فَإِنِ افْتَضَّهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا أَوْ قِصَاصًا مِنَ الْحَقِّ فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا لَمْ تُبَعْ مَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِذَا وَلَدَتْ بِيعَتْ دُونَ وَلَدِهَا وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا تَكُونُ رَهْنًا أَوْ قصاصا من الحق".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.

أَمَّا إِذَا أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ رَهْنَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ لَازِمٍ. فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْبَلْ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ أَقْبَضَهَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ صَحَّ الرَّهْنُ وَلَزِمَ.

وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِلْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ حَالَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اللَّاتِي يُخَافُ مِنْ وَطْئِهِنَّ الْحَبَلُ.

فَلَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا ذَرِيعَةٌ إِلَى إِحْبَالِهَا وَإِحْبَالُهَا مُبْطِلٌ لِرَهْنِهَا وَمَا أَدَّى إِلَى بُطْلَانِ الرَّهْنِ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَيَجُوزُ أَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْفَرْجِ. إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِحْبَالٌ لَهَا قِيلَ: لَا يجوز. لأن وطئها دُونَ الْفَرْجِ دَاعٍ إِلَى وَطْئِهَا فِي الْفَرْجِ، وما كان داعيا أَمْرٍ مَمْنُوعٍ مِنْهُ كَانَ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعًا منه كإمساك الخمر فما كَانَ دَاعِيًا إِلَى تَنَاوُلِهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ كَمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ تَنَاوُلِهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ إِمَّا لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ فَفِي جَوَازِ وَطْءِ الرَّاهِنِ لَهَا وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت