فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 8426

أحدهما: أنه رَهْنٌ بَاطِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِقَدْرِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَهْنٌ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الثَّانِيَ إِذَا دَخَلَ عَلَى رَهْنٍ أَوَّلٍ صَارَا جَمِيعًا رَهْنًا وَاحِدًا، وَالْجَمِيعُ مَعْلُومٌ، وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الثَّانِي فَلَا يَمْنَعُ صحة الرهن للجميع جهالة قدر الثاني، وهذا حُكْمُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُسَامِحَهُ بِهَا فَيَقُولَ قَدْ سَامَحْتُكَ بِالثَّمَرَةِ الْحَادِثَةِ، فَهَذِهِ الْمُسَامَحَةُ تُتْرَكُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا، وَلَيْسَتْ رَهْنًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَتَى شَاءَ، وَيُطَالِبَهُ بِهَا، وَمَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلرَّهْنِ تُبَاعُ مَعَهُ إِذَا بِيعَ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْمُسَامَحَةُ قَطْعًا لِلِاخْتِلَافِ وَالْمُنَازَعَةِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ لَا يَرْهَنَهَا وَلَا يُسَامِحَ بها ويطالب بأحدها فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الرَّهْنِ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهَا وَأَنَّهَا ثُلُثُ الْجُمْلَةِ أَوْ رُبُعُهَا سَقَطَ النِّزَاعُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْعَقْدُ مِنَ الْجُمْلَةِ مَشَاعًا فِي الثَّمَرَةِ خَارِجًا مِنَ الرَّهْنِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا فَقَالَ الرَّاهِنُ: هِي النِّصْفُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ، هِيَ الثُّلُثُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ حَلِفٌ فِي قَدْرِ الرَّهْنِ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ فَسْخَ الرَّهْنِ، كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ، قِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ إِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَبِيعِ فِيمَا لَا يَتَمَيَّزُ أَوْجَبَ فَسْخَ الْبَيْعِ كَالْبُقُولِ الْمَبِيعَةِ بِشَرْطِ الْجَزِّ، فَإِذَا تَأَخَّرَ جَزُّهَا حَتَّى زَادَتْ وَطَابَتْ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: إِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزٌ.

فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الزَّائِدِ مِنْهَا صَحَّ الْبَيْعُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فُسِخَ الْبَيْعُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ غَيْرَ مُنْفَصِلَةٍ كَالْعَلَفِ إِذَا طَالَ وَالْبَقْلِ إِذَا زَادَ، فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الرَّهْنَ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي جَائِزٌ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الرَّهْنِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ مَا لا ينفصل يستحيل العلم بحقيقة قدره، وهل الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِالرَّهْنِ إِذَا كَانَتْ فِي الْبَيْعِ، كَانَ الْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الرَّهْنِ فَاسْتَوَيَا.

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَقَالَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي يَدِهِ، كَالْمُشْتَرِي إِذَا قَبَضَ مَا ابْتَاعَهُ وَاخْتَلَطَ بِمَالِ الْبَائِعِ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي، لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مِنَ الْمُزَنِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالْمَذْهَبُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فَاسِدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت