فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 8426

وَالْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لَزِمَهُ ضَمَانُهُ حَالًّا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ ضَمَانُهُ مُؤَجَّلًا. فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَضَمِنَهُ إِلَى أَجَلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ إِلَى أَجَلِهِ ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْأَجَلُ حَلَّ دَيْنُهُ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّ الدُّيُونَ الْمُؤَجَّلَةَ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ عِنْدَ كَافَّةِ الفقهاء إلا طاووس وَالزُّهْرِيَّ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ كَانَ عَلَى الضَّامِنِ إِلَى أَجَلِهِ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِحُلُولِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ وَمُطَالَبَةِ وَرَثَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ حَالًّا مِنْ تَرَكْتِهِ فَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ حَلَّ مَا عَلَيْهِ وَكَانَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ أخذه من تركته وهو على المضمون عنه إِلَى أَجَلِهِ فَلَوْ تَعَجَّلَ الْمَضْمُونَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ الضَّامِنِ، لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، لِأَنَّ إِذْنَهُ فِي الضَّمَانِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى شَرْطِ أَلَّا يَرْجِعَ بِهِ إِلَّا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ.

(فَصْلٌ)

لَا يَخْلُو حَالُ الْآجَالِ الَّتِي انْعَقَدَ الضَّمَانُ إِلَيْهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ، كَشُهُورِ الْأَهِلَّةِ وَالسِّنِينَ الْهِلَالِيَّةِ فَالضَّمَانُ إِلَيْهَا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الْأَثْمَانِ إِلَيْهَا.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا عُرِفَتْ جُمْلَتُهَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَقْتُهَا، كَالنَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى فَتَأْجِيلُ الْأَثْمَانِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ.

وَفِي جَوَازِ تَأْجِيلِ الضَّمَانِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ، حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا جُهِلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يُعْرَفْ جُمْلَتُهَا كَمَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُجُومِ الْبَرْدِ وَخُرُوجِ الْحَاجِّ وَقُدُومِ الْغُزَاةِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ أَجَلًا فِي الْأَثْمَانِ وَلَا فِي الضَّمَانِ، فَإِنْ شُرِطَ فِي الْأَثْمَانِ بَطَلَ العقد وإن شرط في الضمان ففي بطلانه قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الضَّمَانِ إِذَا شُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الثَّلَاثِ بَطَلَ الْخِيَارُ وَفِي بُطْلَانِ الضَّمَانِ قَوْلَانِ.

وَأَمَّا الْأَجَلُ إِلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْجُزَازِ فَضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ فِعْلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ فَبَاطِلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلًا فِي الْأَثْمَانِ وَلَا فِي الضَّمَانِ، كَالْعَطَاءِ وَخُرُوجِ الْحَاجِّ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُرَادَ زَمَانُهُ الَّذِي يَصْلُحُ فِيهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَهَذَا مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي عُرِفَتْ جُمْلَتُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ وَقْتُهُ وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْأَثْمَانِ إِلَيْهِ وَفِي جَوَازِ تَأْجِيلِ الضَّمَانِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت