فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 8426

مَنْزِلِهِ، ذَلِكَ كَانَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ، مُسْتَحَبًّا، وَتَعْلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَا فَلَا وَجْهَ لِمَنْ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَفْضِيلِ الْحَالِ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنِ اسْتِدَامَةَ عَدَمِهِ، وَلَا حُدُوثَ وَجُودِهِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ غَالِبًا، فَالتَّعْجِيلُ جَائِزٌ، وَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ، وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ رَجَاءَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وأبي حنيفة وَوَجْهُهُ أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ"، وقال:"إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بِالْعَشَاءِ"فَجَعَلَ تَأْخِيرَهَا بِعَدَمِ الْحَرِّ وَالشَّهْوَةِ أَفْضَلَ. وَلَيْسَ هَذَا الْعُذْرُ قُرْبَةً كَانَ تَأْخِيرُهَا لِطَلَبِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْلَى لِكَوْنِ الطَّلَبِ قُرْبَةً، وَلِأَنَّ كَمَالَ الطَّهَارَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَانَ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهَا لِكَمَالِ الطَّهَارَةِ أَفْضَلَ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ إِنَّ تَعْجِيلَهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوْلَى فِي الْوَقْتِ، وَأَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَوَجْهُهُ حَدِيثُ أَمِّ فَرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا"وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ مُتَيَقَّنَةٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَى كَمَالِ الطَّهَارَةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ مُجَوَّزَةٌ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَتَيَقَّنُهُ مِنَ الْفَضِيلَتَيْنِ أَوْلَى مِنَ الِاتِّكَالِ عَلَى مَا شَكَّ فِي وُجُودِهِ."

: قال الشافعي:"فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَحْلِهِ أَعَادَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِيمَنْ تَيَمَّمَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَاءِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، فَرَوَى الْمُزَنِيُّ هَا هنا، وفي جامعه الكبير أنه عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَرَوَى الرَّبِيعُ مِثَلَهُ فِي الْأُمِّ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يُخَرِّجُ الْإِعَادَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يُعِيدُ، فَكَذَا مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يُعِيدُ، فَكَذَا مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الْفَيَّاضِ لَيْسَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ، فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ فِي وُجُوبِ الإعادة محمولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت