فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 8426

وَالْمَرْهُونَةِ وَالْمُودَعَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ كَالْأُمِّ. فَأَمَّا الْحَالُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَفِي الْعَارِيَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِي ضمان الولد فيها وجها مبينان عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمَانِ الْأُمِّ فِي الْعَارِيَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ هُوَ مَضْمُونُ ضَمَانَ غَصْبٍ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَمَانُ غَصْبٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ مَضْمُونًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ نَقْصِ الْحَمْلِ كَالْغَصْبِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونَ ضَمَان عَقْدٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا إِذَا غَصَبَ مَالًا فَاتَّجَرَ بِهِ وَرَبِحَ فِيهِ فَفِي رِبْحِهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ إنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ وَهُوَ مَذْهَبُ أبي حنيفة وَيُذْكَرُ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ فَأَمَّا إِذَا غَصَبَ شَيْئًا فَصَادَ بِهِ فَعَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ آلَةً كَالشَّبَكَةِ وَالْقَوْسِ فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْآلَةِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَالصَّيْدُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدٌ لِسَيِّدِهِ وَهَلْ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَتُهُ فِي مُدَّةِ صَيْدِهِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.

وَالثَّانِي: لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ صَارَ إِلَى مَنَافِعِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جَارِحًا كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ فَفِي الصَّيْدِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ. وَهَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْكَلْبِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّيْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَغْلِيبًا لِلْمَالِكِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أُجْرَةُ ذَلِكَ فِي زَمَانِ صَيْدِهِ أَمْ لَا؟ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَلَوْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا الْمَغْصُوبُ أُخِذَ مِنَ الْمُشْتَرِي مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا إِنْ كَانَتْ مَيِّتَةَ وَأَخَذَهَا إِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ أَوْلَادِهَا يَوْمَ سَقَطُوا أَحْيَاءً وَلَا يرجع عليه بِقِيمَةِ مَنْ سَقَطَ مَيِّتًا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الغاصب بجميع ما منه مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَا أَرُدُّهُ بِالْمَهْرِ لِأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يُتْلِفُهُ فَلَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت