فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 8426

أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِمِثْلِ حِنْطَتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي الْمُخْتَلِطِ بِقِيمَةِ حِنْطَتِهِ فَإِنْ حَدَثَ بالاختلاط نقص رجع به.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِنْ كَانَ قَمْحًا فَعَفُنَ عِنْدَهُ رَدَّهُ وَقِيمَةَ مَا نَقَصَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ. إِذَا عَفُنَتِ الْحِنْطَةُ فِي يَدِ غَاصِبِهَا أَوْ سَاسَتْ بِالسُّوسِ أَوْ دَادَتْ بِالدُّودِ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُهَا وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ.

وَقَالَ أبو حنيفة هُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً أَوْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهَا وَقَدْ مَضَى فِي الْكَلَامِ مَعَهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَا يُغْنِي، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ نَقْصِهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاهِيًا أَوْ غَيْرَ مُتَنَاهٍ فَإِنْ كَانَ مُتَنَاهِيًا رَجَعَ بِهِ رَبُّ الْحِنْطَةِ عَلَى الْغَاصِبِ بَعْدَ اسْتِرْجَاعِ حِنْطَتِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ متناةٍ وَلَا مَحْدُودٍ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْصِ الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ.

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَبَّ الْحِنْطَةِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ حِنْطَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا وَيَرْجِعَ بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ لِبَقَاءِ عَيْنِ مَالِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ من نقص.

فصل: غصب الحنطة وطحنها ...

فَإِنْ غَصَبَ مِنْهُ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ دَقِيقًا وَخُبْزًا وَبِنَقْصٍ إِنْ حَدَثَ فِيهِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ وَلَا بِزِيَادَةٍ إِنْ حَدَثَتْ وَقَالَ أبو حنيفة الْغَاصِبُ أَمْلَكُ بِهَا إِذَا زَادَتْ وَبِغُرْمِ مِثْلِهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَمَلُهُ مُسْتَهْلَكًا وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لَيْسَ لعرقٍ ظالمٍ حَقٌّ.

فَصْلٌ

: وَلَوْ غَصَبَهُ حِنْطَةً فَزَرَعَهَا.

قَالَ أبو حنيفة: يَمْلِكُهَا وَيَغْرَمُ مِثْلَهَا وَمَا حَصَلَ مِنْ نَمَاءٍ عِنْدَ الْحَصَادِ كَانَ لَهُ وَيَأْمُرُهُ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَنْ غَصَبَ غَرْسًا فَغَرَسَهُ حَتَّى صَارَ شَجَرًا مَلَكَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ حِينَ مَلَكَهُ وَهَذَا خَطَأٌ يَدْفَعُهُ نَصُّ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لَيْسَ لعرقٍ ظالمٍ حَقٌّ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مَالُ الْحِنْطَةِ الْمَزْرُوعَةِ عِنْدَ مُطَالَبَةِ الْمَالِكِ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَذْرًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَقْلًا.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ سُنْبُلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت