فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 8426

وَيُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ وَهَلْ يُفَضَّلُ عَلَيْهِمَا وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى قَوْلَيْنِ.

فَصْلٌ

: وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى مَوَالِيهِ فَإِنْ ذَكَرَ مَوْلًى مِنْ أَعْلَى فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ سَفَلَ، وَإِنْ ذَكَرَ مَوْلًى مِنْ أَسْفَلَ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ عَلَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ ثلاثة أوجه حكاهما أبو سعيد الاصطخري.

أحدهما:: يَكُونُ لِمَنْ عَلَا وَهُوَ الْمُعْتِقُ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ.

وَالثَّانِي: يَكُونُ لِمَنْ سَفَلَ وَعَلَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي اسْمِ الْمَوْلَى.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ لِامْتِيَازِ الْفَرِيقَيْنِ وَاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ.

فَصْلٌ

: وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى عِيَالِهِ فَهُمْ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَالِدٌ وَوَلَدٌ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى حَشَمِهِ فهم من في نفقة سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى حَاشِيَتِهِ فهم المتصلون بخدمته.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْحَاجَةِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وهذا صحيح للواقف أن يشترك فِي وَقْفِهِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءَ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْفُقَرَاءِ، وَلَوْ قَالَ وقف دَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهَا إِلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى الْفَقْرَ منهم فإن جهلت حاله ما لم يعل غِنَاهُ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعَدَمُ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَى مَنِ ادَّعَى الْغِنَى مِنْهُمْ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُ لَهُ بِالْغِنَى، لِأَنَّهُ يَدَّعِي حُدُوثَ مَا لَمْ يُعْلَمْ.

فَصْلٌ

: فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَنِ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا إِلَّا مَنْ كَانَ فَقِيرًا، ثُمَّ اسْتَغْنَى فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَزَلْ غَنِيًّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ يَقْتَضِي حُدُوثَ الْغِنَى، وَلَا يَدْفَعُ إِلَى مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَنِ افْتَقَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا إِلَّا مَنْ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ وَلَا يَدْفَعُ إِلَى مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَقْرًا بَعْدَ غِنًى.

فَصْلٌ

: فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى فَقْرِ أَهْلِهِ فَكَانَ مِنْهُمْ صَبِيٌّ فَقِيرٌ لَهُ أَبٌ غَنِيٌّ أَوِ امْرَأَةٌ فَقِيرَةٌ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ أَوْ رَجُلٌ فَقِيرٌ لَهُ ابْنٌ غَنِيٌّ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَهُوَ يَشْتَغِلُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ كَانَ مِنْ فُقَرَاءِ الْوَقْفِ، وإن لم يكونوا من فقراء الزكوة، ألا ترى أنهم يكفرون بالصيام تكفيرهم الفقراء.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا بصفةٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهَا بِصِفَةٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخْرِجَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا وَيُدْخِلَ مَنْ أَدْخُلُهُ فِيهَا بِصِفَةٍ فَيَشْتَرِطُهَا وَإِذَا وُجِدَتْ دَخَلَتْ فِيهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِذَا عُدِمَتْ خَرَجَ مِنْهَا بِعَدَمِ الصِّفَةِ فَهَذَا جَائِزٌ وهو على شرطه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت