فهرس الكتاب

الصفحة 4013 من 8426

يَدْخُلُ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَعَتَقَ ثُلُثُهَا إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ عِتْقَ جَمِيعِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنَ الْمَهْرِ عَتَقَ مِنْهَا الثُّلْثُ وَرَقَّ الثُّلْثَانِ، وَإِنْ طَالَبَتْ بِمَا تستحقه من مهر مثلها داخلة الدور وبان العمل فيه من طريق الخبر أن يقول: لِلْأَمَةِ بِالْعِتْقِ شَيْءٌ وَلَهَا بِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ، لِأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ مثلًا مما يخرج بالعتق، ويصير الْجَمِيعُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفَ شَيْءٍ فَاضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ النِّصْفُ، وَذَلِكَ اثْنَانِ تكن سبعة أشياء للعتق منها سهمان سبعاها وذلك ثمانية وعشرين دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَلِلْمَهْرِ سَهْمٌ هُوَ سبعها وقيمة أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَسُبْعَانِ وَذَلِكَ سُبْعَا مَهْرِ مثلها وهو قدر مَهْرِ مَا عَتَقَ مِنْهَا وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أسباعها وذلك بسبعة وخمسين دِرْهَمًا وَسُبْعُ دِرْهَمٍ، وَهُوَ مَثَلًا مَا عَتَقَ منها ما يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: إِنْ دَفَعْتُمْ قِيمَةَ السُّبْعِ الْمُسْتَحَقِّ في المهر صار لكن خمسة أسباعها، وإن لم تدفعوه بيع ودفع ثمنه إليها.

وإذا أعتق في مرضه أمته قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتَزَوُّجَهَا عَلَى صَدَاقِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مَثْلِهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَمَاتَ وَخَلَّفَ مَعَهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقِيمَتُهَا تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَمَنْ تَابَعَهُ -، أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَدْ عَتَقَ جَمِيعُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، عَتَقَ جَمِيعَهَا أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ مِنْهُ وَطَلَبَتْهُ رَقَّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عَجَزَ بِهِ الثُّلُثُ عن قيمتها بالخارج من مهرها وبابه من طريق الخبر ما قدمناه. وهو أن يقول له: بِالْعِتْقِ شَيْءٌ وَبِالْمَهْرِ نِصْفُ شَيْءٍ وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ، ويصير الجميع ثلاثة أشياء ونصف شيء، أخبر بها في مخرج النصف، وهو اثنان تكن سبعة أشياء فيعتق منها سهمين بسهمين سُبْعَا التَّرِكَةِ وَذَلِكَ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رَقَبَتِهَا، لِأَنَّ التركة ثلثمائة وقيمتها مائة فتكون قيمة ستة أسباعها خمسة وثمانين درهمًا أو خمسة أسباع درهم ويكون لها مهر سِتَّةِ أَسْبَاعِهَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ التَّرِكَةِ وَهُوَ مائة واحد وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَدْرُ السبع الموقوف منها والباقي من التركة يعد مهرها، لأن قيمة سبعها أربعة عشر دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَالْبَاقِي مِنَ الْمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْخَارِجِ من مهرها مائة درهم وسبعة وخمسون درهمًا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ - أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ فَعَلَى هَذَا إِنْ لم يدخل بها فلا لها وعتق جميعها نافذ بخروج جَمِيعِ قِيمَتِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَسَقَطَ الْمَهْرُ، لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُؤَدِّي إِلَى سُقُوطِهِ لِنُقْصَانِ الثُّلُثِ بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنْ مَهْرِهَا نَفَذَ الْعِتْقُ فِي جَمِيعِهَا، وَإِنْ طَلَبَتْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ لِنُقْصَانِ الثُّلُثِ عَنْ قِيمَتِهَا وَحُكِمَ لَهَا بِقَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَهْرِ المثل دون المسمى، لأن بِفَسَادِ النِّكَاحِ يَبْطُلُ الْمُسَمَّى وَكَانَ وَجْهُ الْعَمَلِ فيه من طريق الخبر ما ذكرنا، وَالْقَدْرُ الَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ عِتْقِهَا مَا وَصَفْنَا - وبالله التوفيق -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت