فهرس الكتاب

الصفحة 4061 من 8426

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى الْأَبِ تَعْجِيلَهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ موقوف على اختيار الِابْنِ إِذَا بَلَغَ.

فَصْلٌ

فَأَمَّا الْعَبْدُ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إِجْبَاره؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَلَاذِهِ وَشَهَوَاتِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ إِجْبَارُهُ كَمَا يُجْبِرُ أَمَتَهُ وَلِمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ: أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِأَنَّ لَهُ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ اكْتِسَابَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَعَلَيْهِ فِي تَزْوِيجِ العبد الترام الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَافْتَرَقَا، وَإِذَا جُوِّزَ لَهُ إِجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنَّ يُكْرِهَهُ عَلَى نِكَاحِ مَنْ بِهَا أَحَدُ هَذِهِ العيوب لنفور النفس عنهم وتعذر اسْتِمْتَاعِهِ بِهِنَّ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِالْأَمَةِ لِأَنَّهَا تُكَافِئُهُ، وَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ بِهَا عيب ليس منه، وَهَلْ لِلْأَبِ وَالسَّيِّدِ إِذَا كَانَ فِي ابْنِهِ وَعَبْدِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِمَنْ يُسَاوِيهِ فِي الْعُيُوبِ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ.

مَسْأَلَةٌ

قَالَ الشافعي رضي الله عنه:"وَيُنْكِحُ أَمَةَ الْمَرْأَةِ وَلَيُّهَا بِإِذْنِهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَمَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا بِنَفْسِهَا حَتَّى يأذن لوَلِيُّهَا فِي تَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ لَهَا تَزْوِيجَ نَفْسِهَا فَجَازَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ أحد أمرين:

إما أن تكون بالغة، أَوْ صَغِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ أَعْنِي هَذِهِ السَّيِّدَةَ بالغة رَشِيدَةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَسَوَاءً كَانَتِ السَّيِّدَةُ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا، وَسَوَاءً كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ عَصَبَةً مِمَّنْ يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا؟ لأن هذا تصرف فِي مَالِهَا وَهِيَ رَشِيدَةٌ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَإِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا الَّذِي هُوَ أَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِنِكَاحِهَا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ مُنَاسِبٌ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا وَلَا يُرَاعَى إِذْنُ الْأَمَةِ مَعَ إِذْنِ السَّيِّدَةِ، لِأَنَّ الأمة تخبر عَلَى النِّكَاحِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْذَانُهَا فِيهِ.

فَصْلٌ

فإن كَانَتِ السَّيِّدَةُ صَغِيرَةً غَيْرَ بَالِغَةٍ: لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا سِوَى الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا، وَفِي جَوَازِهِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وأبي سعيد الْإِصْطَخْرِيِّ - يَجُوزُ لَهُمَا تَزْوِيجُهَا كَمَا يُزَوِّجَانِ سَيِّدَتَهَا مع ما فيه من اكتساب المهر لها وَالنَّفَقَةِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا تَزْوِيجُهَا حَتَّى تُبَلَّغَ السَّيِّدَةُ فَتَأْذَنُ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ مُفْضٍ إِلَى نُقْصَانِ ثَمَنِهَا، وَرُبَّمَا أَدَّى الْحَبَلُ إِلَى تَلَفِهَا، وَذَلِكَ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ، وَهَلْ لِلْأَبِ إِذَا كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةٌ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَمْ لَا؟ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ اعتبارًا بما ذكرنا من تعليلهما.

فأما إِذَا كَانَ لَهُمَا عَبْدٌ فَأَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ، وَفِي الْمُتَوَلِّي لِتَزْوِيجِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت