فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 8426

يلتفت إلى أن الطلاق إليه ولا إلى أن لا عار فيها عليه وكما جعل لها الخيار بالغرور في نقص النسب عنها وجعله لها في العبد فقياسه أن يجعل له الخيار بالغرور في نقص النسب عنه كما جعله له في الأمة"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى غَرُورُ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ فَأَمَّا غَرُورُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ فَيَكُونُ بِخِلَافِهِ فَيَنْقَسِمُ الشَّرْطُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْحُرِّيَّةِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي النَّسَبِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي الصِّفَةِ.

فَأَمَّا الشَّرْطُ فِي الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَكُونُ أَمَةً، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ممن لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ وجدًا لِلطَّوْلِ أَوْ غَيْرَ خَائِفٍ لَلَعَنَتِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ؛ لأنه نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ عَدَمِ الطَّوْلِ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يكون الزوج ممن لا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ الطَّوْلِ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ فَلَهَا حَالَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ قَدْ نَكَحَتْهُ بِغَيْرِ إِذَنْ سيدها فالنكاح باطل.

والحالة الثَّانِيَةُ: أَنْ تَنْكِحَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، فَلِلشَّرْطِ حَالَتَانِ:

إحداهما: أن يكون مقارنًا للعقد.

والثاني: غَيْرَ مُقَارَنٍ.

فَإِنْ لَمْ يُقَارِنِ الْعَقْدَ بَلْ تقدمه أم تَأَخَّرَ عَنْهُ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَإِنِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَلَا يَخْلُو الْغَارُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ السَّيِّدَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كان الغار هو السيد فقال الزوج عند عقده: هي حرة قد عَتَقَتْ بِقَوْلِهِ هَذَا وَصَارَ الزَّوْجُ بِهَذَا الْغَرُورِ عَاقِدًا عَلَى حُرَّةٍ فَصَحَّ نِكَاحُهَا، وَهِيَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا كَالْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ غَيْرَ السَّيِّدِ فَهِيَ حينئذٍ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِي الْغَرُورِ بِاسْتِكْمَالِ مَا فَصَّلْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ قَدْ نَكَحَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْغَارُّ غَيْرَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ فِي النِّكَاحِ حينئذٍ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ.

وَالثَّانِي: جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت