فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 8426

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْآيَةِ فَنَحْنُ نَقُولُ بموجبها لأنها لا ترد المسلمة إلى كافر ولا تحلها له ولا تمسك بعصمة كافرة، وإنما يردها إلى مسلم، ويسمك بِعِصْمَةِ مُسْلِمَةٍ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ فمن وجهين:

أحدهما: ما رواه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْنَفَ لَهَا نِكَاحًا، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حِينَ أَسَرَهُ أَبُو بَصِيرٍ الثقفي بسيف البحر من نحو الْجَارِ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى السَّبْيِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَلَيْسَ المعنى فيه افتراق الدارين إنما حُدُوثُ الِاسْتِرْقَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اسْتُرِقَّ أحدهما وهما فِي دَارِ الْحَرْبِ، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوِ اسْتُرِقَّا معًا بطل النكاح فصار السبي مخالفًا للإسلام، وعلى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالِاسْتِرْقَاقِ غَيْرُ مُنْتَظِرَةٍ بِحَالٍ، وَالْفُرْقَةَ بِالْإِسْلَامِ مُنْتَظِرَةٌ فِي حَالٍ فَافْتَرَقَا.

وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهَا مُتَغَلِّبَةٌ عَلَى بُضْعِهَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تُمْلَكُ بِالتَّغَلُّبِ دُونَ الْأَبْضَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مسلما لَوْ غَلَبَ عَلَى بُضْعِ مُشْرِكَةٍ لم تصر زوجة، ولم يضر زَوْجًا وَلَوْ تَغَلَّبَ عَلَى رَقَبَتِهَا صَارَتْ مِلْكًا.

فَصْلٌ

وَاسْتَدَلَّ أبو حنيفة عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يُوجِبُ تَعْجِيلَ الْفُرْقَةِ بأنه إسلام طرأ عَلَى نِكَاحٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُبْطِلَهُ قِيَاسًا على إسلامهما معًا وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ النِّكَاحُ، لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَسْتَبِيحُ الْمُسْلِمَةَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَمَا كَانَ سَبَبًا فِي إِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي حَظْرِ الْمُبَاحِ.

وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِ هو اخْتِلَاف الدَّارَيْنِ إِذَا مَنَعَ مِنْ تَأْبِيدِ الْمُقَامِ عَلَى النِّكَاحِ تَعَجَّلَتْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالرِّدَّةِ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ إِذَا وُجِدَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْفُرْقَةُ إِلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَجَبَ إِذَا وُجِدَ قَبْلَ الدُّخُولِ أنْ تعَجَّلَ بِهِ الْفُرْقَة كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، فَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى إِسْلَامِهِمَا مَعًا، فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ بِإِسْلَامِهِمَا تَأْبِيدُ الْمُقَامِ عَلَى النِّكَاحِ فَكَانَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَإِسْلَامُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ تَأْبِيدَ الْمُقَامِ فَتَعَجَّلَ بِهِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ مُنْتَقِضٌ بِالرِّدَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَوِ ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ثُمَّ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ.

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا فِي الْإِبَاحَةِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي الْحَظْرِ فَفَاسِدٌ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ سَبَبٌ لِتَحْرِيمِ الْمُطَلَّقَةِ وَإِبَاحَةِ أُخْتِهَا وَسَبَبٌ لِإِبَاحَتِهَا لغير مطلقها، وإن كان سبب لِتَحْرِيمِهَا عَلَى مُطَلِّقِهَا ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ الَّذِي هُوَ سبب الْإِبَاحَةِ سببًا للتحريم بعد انقضاء العدة، وكذلك قَبْلَهَا.

وَاسْتَدَلَّ أبو حنيفة عَلَى أَنَّ إِسْلَامَ أحدهما في دار الإسلام فوجب بَقَاء النِّكَاحِ عَلَى الْأَبَدِ مَا لَمْ يُعْرَضِ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا فِي الشِّرْكِ، فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ أَوْقَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت