فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 8426

إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لِسَيِّدٍ وَاحِدٍ فَيُعْتِقُهُمْ جَمِيعًا بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا لِجَمَاعَةٍ فَيُوَكِّلُوا جَمِيعًا وَاحِدًا فَيُعْتِقُهُمُ الْوَكِيلُ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ , وَإِمَّا أَنْ يُعَلِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ سَادَاتِهِمْ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: إِذَا أَهَلَّ الْمُحَرَّمُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَيَكُونُ إِهْلَالُ الْمُحَرَّمِ مُوجِبًا لِعِتْقِ جَمِيعِهِمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَا وَأُعْتِقَ الزَّوْجُ وَهُنَّ مَعًا، فَلَا خِيَارَ لَهُنَّ لِاسْتِوَائِهِنَّ مَعَ الزَّوْجِ فِي حَالِ الرِّقِّ بِالنَّقْصِ وَفِي حَالِ الْكَمَالِ بِالْعِتْقِ، فَلَمْ يُفَضَّلْنَ عَلَيْهِ فِي حَالٍ يَثْبُتُ لَهُنَّ فِيهَا خِيَارٌ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِتْقُهُ وَهُنَّ مَعًا"يَعْنِي في سقوط الخيار على ما علمك في المسألة الأولى فيمن أَمْسَكَتْ عَنِ الْخِيَارِ حَتَّى مَضَى أَقَلُّ أَوْقَاتِ الدنيا إلا أن في ذلك سَقَطَ بَعْدَ أَنْ وَجَبَ وَفِي هَذَا لَمْ يجب.

فأما إذا أعتق الْإِمَاءُ قَبْلَ الزَّوْجِ، وَلَمْ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ حَتَّى أُعْتِقَ الزَّوْجُ، إِمَّا لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَعْلَمْنَ بِعِتْقِهِنَّ حَتَّى أُعْتِقَ الزَّوْجُ ثُمَّ عَلِمْنَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُنَّ عَلِمْنَ.

وَقِيلَ: إِنَّ خِيَارَهُنَّ عَلَى التَّرَاخِي دُونَ الفور فلم يعجلن الخيار حتى أعتق الزوج وفي خيارهن قولان:

أحدهما: قد سقط السقوط مُوجِبه مِنَ النَّقْصِ وَحُصُولِ التَّكَافُؤِ بِالْعِتْقِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَهُنَّ الْخِيَارُ بَعْدَ عِتْقِهِ، لِأَنَّ مَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ اسْتُحِقَّ اسْتِيفَاؤُهُ.

قال الشافعي:"ولو اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُ حُرَّتَيْنِ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتِ اثْنَتَانِ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ إِلَّا اثْنَتَيْنِ مِنْ أَيِّ الْأَرْبَعِ شَاءَ لَا يَثْبُتُ لَهُ بِعَقْدِ الْعُبُودِيَّةِ إِلَّا اثْنَتَانِ وَيَنْكِحُ تَمَامَ أَرْبَعٍ إِنْ شَاءَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ حَرَائِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَأُعْتِقْنَ فَلَهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ بَعْدَهُ فِي عِدَدِهِنَّ ثلاثة أحوال:

إحداهما: أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَ عِتْقِهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يُسْلِمْنَ بَعْدَ عِتْقِهِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ عِتْقِهِ، وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَ عِتْقِهِ.

فَإِنْ أَسْلَمْنَ قَبْلَ عتقه وهو عبد ثم أعتق له أن يسمك مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُنَّ أَسْلَمْنَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا يَسْتَبِيحُ مِنْهُنَّ إِلَّا اثْنَتَيْنِ فَاسْتَقَرَّ الْحُكْمُ باجتماع الإسلامين فلم يغيره ما حدث بعده كمن اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُ أَمَةٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ، فَإِنَّ حكمه معتبرًا باجتماع الإسلامين في يساره وإعساره، ولا تغيره ما حدث بعده من يسار بعد إعسار أَوْ إِعْسَارٍ بَعْدَ يَسَارٍ، كَذَلِكَ هَذَا وَإِنْ أُعْتِقَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ بَعْدَ عِتْقِهِ فَلَهُ إِمْسَاكُ الْأَرْبَعِ كُلِّهِنَّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ حُرٌّ تَحِلُّ لَهُ أَرْبَعٌ فَجَازَ لَهُ إِمْسَاكُ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ عِتْقِهِ وَأَسْلَمَ بِعَضُّهُنَّ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت