فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 8426

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِحُكْمِ أُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ وَذَلِكَ فِي شَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَلَدُ الْمَنْكُوحَةِ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ دُونَ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَمْلُوكَةً كَانَ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا.

وَالثَّانِي: فِي الْمِلْكِ فَإِنَّ وَلَدَ الْمَمْلُوكَيْنِ تَبَعٌ لأمه ومملوك لسيدهما.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِأَفْضَلِ أَبَوَيْهِ حَالًا وَأَغْلَظِهِمَا حُكْمًا، وَذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ فِي الْإِسْلَامِ يَلْحَقُ بِالْمُسْلِمِ مِنْهُمَا أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا.

وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اخْتَلَفَ قوله فيه، وهو في إباحته الذَّبِيحَةِ وَالنِّكَاحِ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْأَبِ.

والثاني: ملحق بأغلظهما حكمًا.

قال الشافعي:"وَلَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَجَبَ أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ كَانَ الزَّوْجُ الْجَائِي أَوِ الزَّوْجَةُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُقِيمُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْكُفَّارِ فضربان: أهل الذمة وَأَهْلُ عَهْدٍ.

فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ: فَهُمْ بَاذِلُو الحرية لهم ذِمَّةٌ مُؤَبَّدَةٌ يَلْزَمُنَا فِي حَقِّ الذِّمَّةِ أَنْ نَمْنَعَ عَنْهُمْ مَنْ أَرَادَهُمْ مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْعَهْدِ: فَهُمُ الْمُسْتَأْمَنُونَ الَّذِينَ لَهُمْ أَمَانٌ إِلَى مُدَّةٍ يلزمنا أن نمنع مَنْ أَرَادَهُمْ مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنَ المسلمين، فلا يلزمنا أن نمنع من أرادهم من لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْمُعَاهَدِينَ، لِأَنَّ ذِمَّتَهُمْ عَهْدٌ، وَإِنْ كَانُوا باسم الذمة أخص، فأما إذا لم يترافع الفريقان في أحكامهم إلينا لم ندعهم إلينا، وَلَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ فِيهَا، وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا نُظِرَ فِيهِمْ فَإِنْ كَانُوا مُعَاهَدِينَ لَهُمْ أَمَانٌ إِلَى مُدَّةٍ لَمْ يَلْزَمْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَلْزَمْهُمُ الْتِزَامُ حُكْمِنَا، وَكَانَ حَاكِمُنَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْكُمَ، وَهُمْ إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمُوا حُكْمَهُ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَلْتَزِمُوهُ، وإن جاء أحدهم مستعديًا لم يلزم المتعدي عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمُ أَنْ يُعْدِيَهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: فَإنْ جَاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطًِ) المائدة: 42) . الْآيَةَ فَخَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، وَلِأَنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَمْنَعَ عَنْهُمْ أَنْفُسَنَا، وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَمْنَعَ عَنْهُمْ غَيْرَنَا، سَوَاءٌ كَانَ التَّحَاكُمُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّينَ، لِأَنَّ حَقَّ الله تعالى في شركهم أعظم، وقد أقروا عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ غَيْرَ أَهْلِ كِتَابٍ.

فَصْلٌ

وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا فَلَيْسَتِ الذِّمَّةُ الْمُؤَبَّدَةُ إِلَّا لِأَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي أَحْكَامِهِمْ تُرِكُوا وَإِنْ تَرَافَعُوا فِيهَا إِلَيْنَا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت