فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 8426

مِنْهُ، وَعِنْدَ أبي حنيفة يَحْكُمُ لَهَا بِقِيمَةِ ما بقي منه بناء عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ الصَّدَاقِ الْحَرَامِ الْمَقْبُوضِ بَعْضُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ جِنْسًا، أَوْ أجناسًا فإن كان جنسًا واحدًا كأنه أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ أَزْقَاقٍ مِنْ خَمْرٍ ثُمَّ تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا، وَقَدْ أَقْبَضَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ وَبَقِيَتْ خمسة ففيها وجهان لأصحابنا:

أحدهما: أنه يُرَاعَى عَدَدُ الْأَزْقَاقِ دُونَ كَيْلِهَا فَتَكُونُ الْخَمْسَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفَهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَ كَيْلُهَا فَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الْمَهْرِ نِصْفُهُ وَيَبْقَى عَلَيْهِ نِصْفُهُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إِنَّهُ يُرَاعَى كَيْلُهَا دُونَ عَدَدِهَا فَيَنْظُرُ كَيْلَ الْخَمْسَةِ الْمَقْبُوضَةِ مِنْ جُمْلَةِ كَيْلِ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثُهَا فِي الْكَيْلِ وَنِصْفُهَا فِي الْعَدَدِ بَرِئَ مِنْ ثُلُثِ الْمَهْرِ وَلَزِمَ ثُلُثَا مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أَصْدَقَهَا عَشَرَةَ خَنَازِيرَ وَأَقْبَضَهَا مِنَ الْعَشَرَةِ سِتَّةَ خَنَازِيرَ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ - إِنَّكَ تُرَاعِي الْعَدَدَ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مِنَ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا سواء اختلف في الصغر أو الكبر أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَيَبْرَأُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الصَّدَاقِ وَيُطَالَبُ بِخُمْسَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ إِنَّكَ تُرَاعِيهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَكَانَ الْكَبِيرُ مِنْهَا يعدل صغيرين وقد قبض في السنة كبيرين وأربعة صغارًا فكانت الْأَرْبَعَةُ تُعَادِلُ كَبِيرَيْنِ فَصَارَتِ السِّتَّةُ أَرْبَعَةً كِبَارًا، وَالْأَرْبَعَةُ مِنَ الْعَشَرَةِ خُمْسَاهَا فَيَبْرَأُ مِنْ خُمْسَيِ الصداق وترجع عليه بثلاثة أخماس مهر المثل، وإن كان الصداق أجناسً مختلفة كأنه أَصْدَقَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ خَمْرًا وَعَشَرَةَ خَنَازِيرَ وَخَمْسَةَ عشر كلبًا تَرَافَعَا أَوْ أَسْلَمَا، وَقَدْ أَقْبَضَهَا خَمْسَةَ أَزْقَاقٍ خمرًا وبقيت الخنازير كلها والكلاب بأسرها، فعنه ثلاثة أوجه:

أحدهما: إِنَّكَ تَعْتَبِرُ عَدَدَ الْجَمِيعِ فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ خَمْسَةً من ثلاثين وهو سدسها فيسقط عند سُدُسُ الصَّدَاقِ وَيُؤْخَذُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ مَهْرِ الْمِثْلِ.

والوجه الثاني: أنك تعتبر عدد أجناس، وهي ثلاثة، والمقبوض أحدها فتسقط عَنْهُ ثُلُثَ الصَّدَاقِ، وَيُؤْخَذُ بِثُلْثَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ - إِنَّكَ تَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ وَتَنْظُرُ قِيمَةَ الْمَقْبُوضِ فَتُسْقِطُهُ مِنْهُ فَيَبْرَأُ بِقِسْطِهِ مِنَ الصَّدَاقِ، وَيُؤْخَذُ بِقِسْطِ الْبَاقِي مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَقَدْ يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ أن يعتبر قِيمَةُ مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي حُكُومَةِ مَا لَا يقدر مِنْ جِرَاحِ الْحُرِّ قِيمَتُهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحُرِّ ثَمَنًا وَلَا قِيمَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت