فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 8426

وَالْإِكْرَاهِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيَكُونُ حُرًّا، لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي شُبْهَةِ مِلْكٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَضَعَتْهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَحْوَالِ تَقْوِيمِهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْعُلُوقِ قَدْ صَارَ حُرًّا.

فَأَمَّا الْأُمُّ: فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الزَّوْجَةِ، وَالْكَلَامُ فِي خِيَارِهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا نَقَصٌ عَلَى مَا مَضَى وَلَا تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا، فَإِنْ مَلَكَهَا فَفِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْإِيلَادِ قَوْلَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.

مَسْأَلَةٌ

قال الشافعي:"وَلَوْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا مِنْ دارٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بمهر مثلها لأن التزويج في عامة حكمه كَالْبَيْعِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَصْدَقَهَا شِقْصًا مَنْ دَارٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شُفْعَةَ فِي الصَّدَاقِ، وَلَا فِي الْخُلْعِ، وَلَا فِي الْإِجَارَةِ، وَلَا فِي الصُّلْحِ.

وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مُسْتَوْفَاةً. فَأَغْنَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْإِعَادَةِ.

وَإِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ فِيهِ وَاجِبَةً فَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لِلشَّرِيكِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ: أَنَّ الشِّقْصَ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، وَإِذَا كَانَ الشِّقْصُ مَمْلُوكًا بِبَدَلٍ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ كَانَ مَأْخُوذًا بِقِيمَةِ الْبَدَلِ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شقصًا بعبد كان مأخوذًا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقِيمَةُ الْبُضْعِ هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَلِذَلِكَ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ زَائِدًا كَانَ أَوْ ناقصًا.

فلو أصدقها شقصًا من دار ودينارًا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِلَّا دِينَارًا، لِأَنَّ بُضْعَهَا فِي مُقَابَلَةِ شِقْصٍ وَدِينَارٍ. وَلَوْ أَصْدَقَهَا شِقْصًا وَأَخَذَ مِنْهَا دِينَارًا، أَخَذَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِدِينَارٍ، لِأَنَّ الشِّقْصَ فِي مُقَابَلَةِ بُضْعٍ وَدِينَارٍ.

فَصْلٌ

فَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَاسْتَحَقَّ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ لَمْ يَخْلُ حَالُ الشقص من ثلاثة أقسام:

أحدهما: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَا لو بَاعَتْهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ قَدِ اشْتَرَتْهُ مِنَ الشَّفِيعِ، أَوْ وَرِثَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ وَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ دَارًا فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَهَلَّا كَانَ الزَّوْجُ هَكَذَا؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت