فهرس الكتاب

الصفحة 4412 من 8426

{لِيَبْلَُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} أَيْ أَيُّكُمْ أَتَمُّ عَقْلًا.

وَرَوَى كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تلا:"أيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاُ"ثُمَّ قَالَ:"أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عقلاُ. وَأَرْدَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَأَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى".

وَالثَّالِثُ: جَمَالُهَا، وَقُبْحُهَا. فَإِنَّ مَهْرَ الْجَمِيلَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْقَبِيحَةِ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"يُنكح النِّسَاءُ لأربعٍ، لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".

وَالرَّابِعُ: يسارها، وإعسارها، لأن ذا المالك مَطْلُوبٌ وَمَخْطُوبٌ، فَيَكْثُرُ مَهْرُ الْمُوسِرَةِ بِكَثْرَةِ طَالِبِهَا، وَيَقِلُّ مَهْرُ الْمُعْسِرَةِ، لِقِلَّةِ خَاطِبِهَا.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات: 8) . يَعْنِي الْمَالَ.

وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"مَنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ جمالٍ ومالٍ فَقَدْ أَصَابَ سِدَادًا مِنْ عوزٍ".

وَالْخَامِسُ: إِسْلَامُهَا، وَكُفْرُهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) البقرة: 221) .

وَالسَّادِسُ: عِفَّتُهَا، وَفُجُورُهَا، لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْعَفِيفَةِ أَكْثَرُ، وَمَهْرُهَا لِكَثْرَةِ الرَّاغِبِ فِيهَا أَكْثَرُ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الزَّانِي لاَ يَنْكَحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إلاَّ زَانٍ أَْوْ مُشْرِكٌ) النور: 3) .

وَالسَّابِعُ: حُرِّيَّتُهَا، وَرِقُّهَا، لِنُقْصَانِ الْأَمَةِ عَنْ أَحْكَامِ الْحُرَّةِ. وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهَا لَا يَحِلُّ لِكُلِّ حُرٍّ.

وَالثَّامِنُ: بَكَارَتُهَا، وَثُيُوبَتُهَا، لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الْبِكْرِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الثَّيِّبِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، أَنَّهُ قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَغَرُّ غُرَّةً، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ".

وَمَعْنَى قوله:"أنتق أرحامًا"أي: أكثر أولادًا، وفي قَوْلِهِ:"وَأَغَرُّ غُرَّةً"رِوَايَتَانِ:

أَحَدُهُمَا: غِرَّةٌ بِكَسْرِ الْغَيْنِ، يُرِيدُ أَنَّهُنَّ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ، وَأَقَلُّ فِطْنَةً لَهُ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: وَأَغَرُّ غُرَّةً. بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ غرة البياض، لأن الأغير وطول التعبيس يجيلان اللَّوْنَ، وَيُبْلِيَانِ الْجَسَدَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَحُسْنَ الْعِشْرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت