فهرس الكتاب

الصفحة 4458 من 8426

الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَى الزَّوْجِ إِذَا كَانَ كَبِيرًا لِأُمُورٍ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ فِي الْكَبِيرَةِ مَفْقُودٌ فِي الصَّغِيرَةِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ إِذَا كَانَ كَبِيرًا، وَالْكَبِيرَةُ تؤمن على الزَّوْجُ إِذَا كَانَ صَغِيرًا.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْكَبِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الصَّغِيرِ أَقَامَتْ بِتَرْبِيَتِهِ فَكَانَ عَوْنًا، وَالصَّغِيرَةَ إِذَا سُلِّمَتْ إِلَى الْكَبِيرِ احْتَاجَ إلى تربيتها فكانت كلا، فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ.

وَإِذَا لَزِمَ بِهَا تَسْلِيمُ الْكَبِيرَةِ إِلَى الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الصَّغِيرَةِ إِلَى الْكَبِيرِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِصَدَاقِهَا كَالْكَبِيرَةِ مَعَ الْكَبِيرِ.

فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ، وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ وَارْتِفَاعِ النُّشُوزِ.

وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالتَّمْكِينِ فَفِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا مَوْجُودٌ وَمِنَ الزَّوْجِ مَفْقُودٌ فَصَارَ الْمَنْعُ مِنْ جهته لا من جهتها.

إذا اختلف الزوج من الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا أَيُّهُمَا يُسَلِّمُ أَوَّلًا مَا عليه

قال الشافعي:"وإن كَانَتْ بَالِغَةً فَقَالَ لَا أَدْفَعُ حَتَّى تُدْخِلُوهَا وَقَالُوا لَا نُدْخِلُهَا حَتَّى تَدْفَعَ فَأَيُّهُمَا تَطَوَّعَ أَجْبَرْتُ الْآخَرَ فَإِنِ امْتَنَعُوا مَعًا أَجْبَرْتُ أَهْلَهَا عَلَى وقتٍ يُدْخِلُونَهَا فِيهِ وَأَخَذْتُ الصَّدَاقَ مِنْ زَوْجِهَا فَإِذَا دَخَلَتْ دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا وَجَعَلْتُ لَهَا النَّفَقَةَ إِذَا قَالُوا نَدْفَعُهَا إِلَيْهِ إِذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ إِلَيْنَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلزَّوْجَيْنِ ثلاثة أَحْوَالٍ:

إِحْدَاهُنَّ: أَنْ تَبْدَأَ الْمَرْأَةُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا وتمكين الزوج منها، فيجوز للزوج إصابتها قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ صَدَاقِهَا إِلَيْهَا.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ إِصَابَتُهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا صَدَاقَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهُ.

وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت