فهرس الكتاب

الصفحة 4712 من 8426

لَمْ يَكُنْ إِيلَاءً، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ، لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لَمْ يَحْرُمْ، وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا تَحْرِيمٌ، وَهَلْ تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي (الْإِمْلَاءِ) . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حرام، فإن أرادبه عِتْقَهَا، عَتَقَتْ وَإِنْ أَرَادَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لَمْ تحرم وَطْئِهَا لَمْ تَحْرُمْ وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ، لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُرَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خرجَ الْحُرَّةَ وَالْأَمَةَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ فَقْدِ الْإِرَادَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أقاويل:

أحدهما: تَجِبُ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.

وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ فِي الْحُرَّةِ وَلَا فِي الْأَمَةِ.

وَالثَّالِثُ: تَجِبُ فِي الْأَمَةِ، وَلَا تَجِبُ فِي الْحُرَّةِ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْأَمَةِ أَصْلٌ، وَفِي الْحُرَّةِ فَرْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَمِينٌ، هَذَا مَذْهَبُنَا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ثُمَّ التَّابِعُونَ - رضي الله عنه - في لفظ الَّذِي يُوجِبُ إِذَا فُقِدَتْ فِيهِ الْإِرَادَةُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقَاوِيلَ:

أَحَدُهَا: مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي بكر - رضي الله عنه - أنها يمين يجب بِهَا إِذَا حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَالثَّانِي: مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ.

وَالثَّالِثُ: مَا حُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَكُونُ ظِهَارًا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

وَالرَّابِعُ: مَا رُوِيَ عَنْ عَلَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا لَا تَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَبِهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ.

وَالْخَامِسُ: مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.

وَالسَّادِسُ: مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَسْرُوقٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مَا أُبَالِي حَرَّمْتُهَا أَوْ حَرَّمْتُ مَاءَ الْبِئْرِ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ: ما أبالي حرمتها أو حرمت قصعة تريد، وَبِهِ قَالَ: الشَّعْبِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

وَالسَّابِعُ: مَا حُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهَا طَلْقَةٌ بائن، وبه قال: الحكم به عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت