فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 8426

تَبْعِيضَ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْرِيمُ لَا يَتَبَعَّضُ، فَصَارَ التَّحْرِيمُ بِالتَّبْعِيضِ مُمَازِجًا لِلتَّحْلِيلِ، وَهُمَا لَا يَمْتَزِجَانِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَغْلِيبِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فكان تغليب التحريم أولى الأمرين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَظْرَ وَالْإِبَاحَةَ إِذَا اجْتَمَعَا يَغْلِبُ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، كَاخْتِلَاطِ زَوْجَتِهِ بِأُخْتِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ يَسْرِي، وَإِبَاحَةَ النِّكَاحِ لَا تَسْرِي، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ نِصْفَ زَوْجَتِهِ سَرَى الطَّلَاقُ إِلَى جَمِيعِهَا، وَلَوْ نَكَحَ نِصْفَ امْرَأَةٍ لَمْ يَسْرِ النِّكَاحُ إِلَى جَمِيعِهَا

(مَسْأَلَةٌ:)

قال الشافعي: (وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ نِصْفَيْنِ، فَلَمْ يَكُنْ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي أَنَّهَا فِي الْحَالَيْنِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، كما أن لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ نِصْفَا دِرْهَمٍ، فِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْحَالَيْنِ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ، كَانَتْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، مَا لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْهَا، لأن للطلقة الواحدة ثلاث أَثْلَاثٍ وَأَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ.

(فَصْلٌ:)

وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ، وَمِثْلَهُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ وَاحِدَةً، لِأَنَّ مِثْلَ النِّصْفِ نِصْفٌ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: نِصْفَيْ تَطْلِيقَةٍ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُطَلَّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ النِّصْفَيْنِ وَاوَ الْعَطْفِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا هَاهُنَا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَضَافَ النِّصْفَيْنِ إِلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُضِفْهَا هَاهُنَا إِلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَمِثْلَهُ، طُلِّقَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ طَلْقَتَيْنِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: أنت طالق نصف طلقة ونصفها طلقت ثنتين وَجْهًا وَاحِدًا.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالضِّعْفِ، أَنَّ الْمِثْلَ نَظِيرٌ، وَالضِّعْفَ تَكْرِيرٌ.

(فَصْلٌ:)

فَأَمَّا إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ طَلْقَتَيْنِ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أنصاف تكون واحدة ونصف، فَكَمَّلَ اثْنَتَيْنِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُطَلَّقُ وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ أَضَافَ الثَّلَاثَةَ الْأَنْصَافَ إِلَى الْوَاحِدَةِ، فَصَارَ النِّصْفُ الثَّالِثُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْوَاحِدَةِ لَغْوًا فَسَقَطَ، وَطُلِّقَتْ وَاحِدَةً، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ، أَوْ خَمْسَةَ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ كان على هذين الوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت