فهرس الكتاب

الصفحة 4839 من 8426

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ فَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهَا مُدَّةٌ لَمْ تَقَعْ بِهَا الْفُرْقَةُ وَمُدَّةُ الْعِدَّةِ قَدْ وَقَعَتْ بِهَا الْفُرْقَةُ.

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.

فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَّا بِانْقِضَائِهِ عَلَى أَصَحِّ أَقَاوِيلِهِ وَلِأَنَّ فَسْخَ الْبَيْعِ قَدْ رَفَعَهُ، وَالرَّجْعَةُ لَا تَرْفَعُ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا تَرْفَعُ حُكْمَهُ، وَلَا حُكْمَ لَهُ إِلَّا التَّحْرِيمُ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ.

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّ مَا تَفَرَّدَ بِاسْتِصْلَاحٍ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى عَقْدِ مُرَاضَاةٍ لَمْ يُوجِبِ التَّحْرِيمَ فَبَاطِلٌ بِالزَّوْجَيْنِ الْحُرَّيْنِ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا كَانَ التَّحْرِيمُ وَاقِعًا، وَإِنِ ارْتَفَعَ بِإِسْلَامِ المتأخر منهما.

وأما استدلالهم بأن أَوْجَبَ التَّحْرِيمَ مَنَعَ الْإِرْثَ، وَأَوْجَبَ الْحَدَّ فَبَاطِلٌ بالحيض والإحرام والظهار.

(مسألة:)

قال الشافعي: (وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا طَلَاقٌ إِلَّا بِكَلَامٍ فَلَا تَكُونُ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِكَلَامٍ) .

قَالَ المارودي: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِكَلَامٍ مِنَ النَّاطِقِ وَبِالْإِشَارَةِ مِنَ الْأَخْرَسِ، وَلَا تَصِحُّ بِالْفِعْلِ مِنَ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ كَالْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ حَتَّى لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا بِشَهْوَةٍ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ نَوَى بِالْوَطْءِ الرَّجْعَةَ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَصِحَّ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة: 228] وَالرَّدُّ يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ، وَلِأَنَهَا مُدَّةٌ مَضْرُوبَةٌ لِلْفُرْقَةِ فَصَحَّ رَفْعُهَا بِالْفِعْلِ كَالْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ.

وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ تُفْضِي إِلَى زَوَالِ الْمِلْكِ فَصَحَّ رَفْعُهَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ.

وَلِأَنَّ تَأْثِيرَ الْوَطْءِ أَبْلَغُ فِي الْإِبَاحَةِ مِنَ الْقَوْلِ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِوَطْءِ زَوْجٍ، فَلَمَّا اسْتُبِيحَتِ الْمُرْتَجَعَةُ بِالْقَوْلِ فَأَوْلَى أَنْ يستباح بِالْفِعْلِ.

وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] فَكَانَ فِي الْآيَةِ دَلِيلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت