فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 8426

الرَّجْعَةَ بَعْدَهَا، وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَانَتْ وَطَلَاقُهُ وَاقِعٌ فِي أَيِّ زَمَانٍ أَوْقَعَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَبَعْدَهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مُسْتَحَقَّةٌ.

وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ المطلق، فطلاقه معتبر بثلاث شروط:

أحدهما: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُمْتَنِعًا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غير ممتنع منه فطلق الحاكم عليه ولم يَقَعْ طَلَاقُهُ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى الْعَدَدِ الْمُسْتَحَقِّ وَهُوَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ وَلَمْ يَقَعِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ: أَنَّ الْحَاكِمَ مُوقِعٌ مَا وَجَبَ وَالزَّوْجَ يُوقِعُ مَا مَلَكَ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ فِي زَمَانِ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ مَا يَسْتَوْفِيهِ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَهَا، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَعَ طَلَاقُهُ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي إِنْظَارِ الْمُولِي بِالْفَيْئَةِ ثَلَاثًا، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَا يُنْظَرُ بِهَا وَقَعَ طَلَاقُ الْحَاكِمِ قَبْلَهَا، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ يُنْظَرُ بِهَا فَفِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ قَبْلَهَا وجهان بناءًا عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الثَّلَاثِ، هَلْ يَجِبُ شَرْعًا أَوِ اسْتِنْظَارًا فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ اسْتِنْظَارًا وَقَعَ طَلَاقٌ، وَإِنْ قِيلَ يَجِبُ شَرْعًا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، هَذَا إِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى إِنْظَارَ الثَّلَاثِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ لَا يَرَاهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ عَنِ اجْتِهَادٍ سَائِغٍ.

(فَصْلٌ:)

فَأَمَّا إِنْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ وَالزَّوْجُ جميعًا فهذا على ثلاثة أقسام:

أحدهما: أَنْ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ ثُمَّ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ بَعْدَهُ فَطَلَاقُ الزَّوْجِ وَاقِعٌ وَطَلَاقُ الْحَاكِمِ غَيْرُ وَاقِعٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ ثُمَّ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ فَنَنْظُرُ، فَإِنْ عِلْمَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِ الْحَاكِمِ وَقَعَ طَلَاقُ الزَّوْجِ وَطَلَاقُ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ بِطَلَاقِ الْحَاكِمِ فَفِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ قَدْ سَبَقَ الْحُكْمُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ طَلَاقُهُ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا وَجَبَ وَمَا لَمْ يَجِبْ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الْحَاكِمُ الْوَاجِبَ وَلَمْ يَسْتَكْشِفِ الزَّوْجُ عَنْهُ وَقَعَ طَلَاقُهُ غَيْرَ وَاجِبٍ.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُطَلِّقَ الزَّوْجُ وَالْحَاكِمُ مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَاقُ الزَّوْجِ وَاقِعٌ وَفِي وُقُوعِ طَلَاقِ الْحَاكِمِ وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت