فهرس الكتاب

الصفحة 5106 من 8426

قال الماوردي: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حديثين:

أَحَدُهُمَا: فِي لِعَانِ الْعَجْلَانِيِّ.

وَالثَّانِي: فِي لِعَانِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ نَحْنُ نَذْكُرُهُمَا وَتَفْسِيرَهُمَا وَمُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِمَا، وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ فِي لِعَانِ الْعَجْلَانِيِّ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا:"أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ، عَظِيمَ الْإِلْيَتَيْنِ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا"قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ.

الْأَسْحَمُ: الْأَسْوَدُ، وَالْأَدْعَجُ: شَدِيدُ سَوَادٍ الْحَدَقَةِ، وَالْأُحَيْمِرُ: تَصْغِيرُ أَحْمَرَ، وَالْوَحَرَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: دُوَيْبَّةٌ كَالْوَزَعَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الْقَطَاةُ، أما المروي في لعان هلال ابن أمية، فقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْدَ الْتِعَانِهِمَا إِنْ أَتَتْ بِهِ أُصَيْهَبَ، أُثَيْبَجَ أحمش الساقين فهو لهلال ابن أُمَيَّةَ. . وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِعَ الْإِلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سحماء فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خلدج السَّاقَيْنِ سَابِعَ الْإِلْيَتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ.

قَوْلُهُ: أُصَيْهِبُ تَصْغِيرُ أَصْهَبَ وَهُوَ الْأَشْقَرُ.

وَأُثَيْبَجُ: هُوَ الَّذِي لَهُ ثَبْجَةٌ، وَهِيَ لَحْمَةٌ نَاتِئَةٌ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَالْكَاهِلِ وَفَوْقَ الظَّهْرِ.

وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ دَقِيقُهُمَا.

وَالْأَوْرَقُ: الْأَسْمَرُ يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ أَوْرَقُ، وَفِي الْآدَمِيِّينَ أَسْمَرُ.

وَالْجَعْدُ يَعْنِي جَعْدَ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَالْجَمَالِيُّ مِنَ النَّاسِ مَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْجَمَالِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُوَ الْعَظِيمُ الْخَلْقِ مُشْتَقًّا مِنَ الْجَمَلِ.

وَسَابِعُ الْإِلْيَتَيْنِ: تَامُّهُمَا.

وَخَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ: عَظِيمُهُمَا فَهَذَا تَفْسِيرُ الْحَدِيثَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ:

أحدهما: حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُغَيِّرُ الْأَمْرَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ الْحُكْمَ بِالظَّاهِرِ يُحِيلُ الْأَمْرَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ، وَدَلِيلُ الْخَبَرِ يَدْفَعُ قَوْلَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ حُكْمَ الشَّبَهِ يَقْتَضِي لُحُوقَهُ بِأَشْبَهِهِمَا بِهِ ثُمَّ لَمْ يُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الشَّبَهِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الظَّاهِرِ مَانِعٌ مِنْ لُحُوقِهِ.

وَالْحُكْمُ الثَّانِي الْمُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَعَلَ لِلشَّبَهِ تَأْثِيرًا فِي لُحُوقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت