فهرس الكتاب

الصفحة 5209 من 8426

استبراء بعد الوطء فيكون دليلا له وقال بعض الناس لو ولدت جارية يطؤها فليس هو ولده إلا أن يقر به فإن اقر بواحد ثم جاءت بعده بآخر فله نفيه لأن إقراره بالأول ليس بإقرار بالثاني وله عنده أن يقر بواحد وينفي ثانيًا وبثالث وينفي رابعًا ثم قالوا لو أقر بواحد ثم جاءت بعده بولد فلم ينفه حتى مات فهو ابنه ولم يدعه قط ثم قالوا لو أن قاضيًا زوج امرأة رجلًا في مجلس القضاء ففارقها ساعة ملك عقدة نكاحها ثلاثا ثم جاءت بولد لستة أشهر لزم الزوج قالوا هذا فراش قيل وهل كان فراشًا قط يمكن فيه الجماع"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعَزْلُ فَضَرْبَانِ: عَزْلٌ عَنِ الْإِنْزَالِ، وَعَزْلٌ عَنِ الْإِيلَاجِ وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ فِي الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ اسْتِطَابَةُ نَفْسِ الزَّوْجَةِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِطَابَةُ نَفْسِ الْأَمَةِ، لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ حَقًّا فِي الْوَلَدِ دُونَ الْأَمَةِ: فَأَمَّا الْعَزْلُ عَنِ الْإِنْزَالِ فَهُوَ أَنْ يُولِجَ فِي الْفَرْجِ، فَإِذَا أَحَسَّ بِالْإِنْزَالِ أَقْلَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ، وَهَذَا الْعَزْلُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لُحُوقِ الْوَلَدِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نُصِيبُ السَّبَايَا وَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، أَفَنَعْزِلُ عَنْهُنَّ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى خَلْقَ نَسَمَةٍ خَلَقَهَا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ مِنْ إِنْزَالِهِ مَا لَا يُحِسُّ بِهِ فَتَعَلَّقَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا اسْتَدْخَلَ الْفَرْجُ مِنَ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْعُلُوقُ.

فَأَمَّا الْعَزْلُ عَنِ الْإِيلَاجِ: فَهُوَ أَنْ يَطَأَ دُونَ الْفَرْجِ وَيُنْزِلَ فَفِي لُحُوقِ وَلَدِ الْأَمَةِ مِنْهُ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَلْحَقُهُ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنِ الْفَرْجِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْحَقُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَدْخِلَهُ الْفَرْجُ بِحَرَارَتِهِ، وَهَكَذَا وَلَدُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ يَلْحَقُ بِهِ فِي الْعَزْلِ عَنِ الْإِنْزَالِ، وَفِي لُحُوقِهِ بِهِ فِي الْعَزْلِ عَنِ الْإِيلَاجِ وَجْهَانِ.

فَأَمَّا وَلَدُ الزَّوْجِ فَيَلْحَقُ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ لثبوت الفراش بالعقد والإمكان.

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"إِذَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنَ الزَّوْجِ فَالْوَلَدُ مَنْفِيٌ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَدُ الْحُرَّةِ يَلْحَقُ الزَّوْجَ بِشَرْطَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْعَقْدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت