فهرس الكتاب

الصفحة 5327 من 8426

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ مُخْتَصٌّ بِالْبَدَنِ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ إِدْخَالِ الزِّينَةِ عَلَيْهِ الَّتِي تَتَحَرَّكُ بِهَا شَهْوَةُ الْجِمَاعِ، إِمَّا شَهْوَتُهَا لِلرِّجَالِ، وَإِمَّا شَهْوَةُ الرِّجَالِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لما حرم نكاحها ووطئها حرم دواعيها كالمحرمة ودواعيها مَا اخْتَصَّ بِالْبَدَنِ لَا مَا فَارَقَهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَفَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهَا فِي اسْتِحْسَانِ مَا سَكَنَتْ وَافْتَرَشَتْ، وَإِنَّمَا الْحَرَجُ فِيمَا زَيَّنَتْ بِهِ بَدَنَهَا وَتَحَرَّكَتْ بِهِ الشَّهْوَةُ لَهَا وَمِنْهَا فَوَافَقَتِ الْمُحْرِمَةَ فِي حَالٍ وَفَارَقَتْهَا فِي حَالٍ، فَأَمَّا حَالُ الْمُوَافِقَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: تَحْرِيمُ الِاسْتِبَاحَةِ بِوَطْءٍ أَوْ عَقْدٍ.

وَالثَّانِي: حَظْرُ مَا حَرَّكَ الشَّهْوَةَ مِنْ طِيبٍ وَتَرْجِيلٍ. وَأَمَّا حَالُ الْمُفَارَقَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: فِي مَعْنَى الْحَظْرِ، وَأَنَّهُ فِي الْمُحْرِمَةِ مَا أَزَالَ الشَّعَثَ، وَلِذَلِكَ مُنِعَتْ مِنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ وَأُبِيحَ لَهَا الْحُلِيُّ وَالزِّينَةُ، وَمَعْنَى الْحَظْرِ فِي الْمُعْتَدَّةِ اسْتِعْمَالُ الزِّينَةِ، وَلِذَلِكَ مُنِعَتْ مِنَ الْحُلِيِّ وَزِينَةِ الثِّيَابِ، وَأُبِيحُ لَهَا أَخْذُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَحْظُورَ عَلَى الْمُحْرِمَةِ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَيْهَا وَالْمَحْظُورَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَذِنَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي إِحْدَادِهَا أَنْ تَكْتَحِلَ بِالصَّبِرِ لَيْلًا وَتَمْسَحَهُ نَهَارًا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْفِدْيَةِ وَأَذِنَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَهُ فِي إِحْرَامِهِ، وَأَمَرَهُ بِالْفِدْيَةِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى أَنَّ الْفِدْيَةَ فِي الْإِحْرَامِ لَمَّا وَجَبَتْ فِي فَاسِدِهِ وَجَبَتْ فِي مَحْظُورَاتِهِ، وَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ فِي فَاسِدِ الْعِدَّةِ لَمْ تَجِبْ فِي مَحْظُورَاتِهَا، وَسَنَصِفُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْدَادِ كَمَا وَصَفْنَا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإحرام.

قال المزني رحمه الله تعالى:"فَمِنْ ذَلِكَ الدُّهْنُ كُلُّهُ فِي الرَّأْسِ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ الْأَدْهَانِ فِي تَرْجِيلِ الشَّعْرِ وِإِذْهَابِ الشَّعَثِ سَوَاءٌ وَهَكَذَا الْمُحْرِمُ يَفْتَدِي بِأَنْ يَدْهِنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِزَيْتٍ لِمَا وَصَفْتُ وَأَمَّا مَدُّ يَدَيْهَا فَلَا بَأْسَ إِلَّا الطِّيبَ كَمَا لَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ خَالَفَتِ الْمُحْرِمَ فِي بَعْضِ أَمْرِهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الدُّهْنُ فَمِمَّا تَسْتَوِي فِيهِ الْمُعْتَدَّةُ وَالْمُحْرِمَةُ لِوُجُودِ مَعْنَاهُمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ الزِّينَةَ فَمُنِعَتْ مِنْهُ الْمُعْتَدَّةُ وَيُزِيلُ الشَّعَثَ فَمُنِعَتْ مِنْهُ الْمُحْرِمَةُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: طِيبٍ، وَغَيْرِ طيب فأما الطيب فنوعان: مَا كَانَ طِيبًا لِذَاتِهِ كَالْبَانِ.

الثَّانِي: مَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ الطِّيبُ كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ، وَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ فِي الشَّعْرِ وَالْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ طِيبٌ وَتَرْجِيلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت