فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 8426

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ مِنَ الدُّعَاءِ مَحَلُّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَالِاسْتِفْتَاحِ، وَيُسِرُّ بِهِ وَلَا يَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ مَعًا فَإِنْ جَهَرَ بِهِ لَمْ يَضُرَّهُ، وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لقوله: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ، وَقَوْلُهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَهُ، فَصَارَ أُولَاهُ لِإِبَانَةِ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ بَعْدَهُ مَا وَرَدَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

: قال الشافعي رضي الله عنه:"ثُمَّ يَقْرَأُ مُرَتِّلًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فَوَاجِبَةٌ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَالْأَصَمُّ: الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالنَّاسِ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَقِيلَ لَهُ: نَسِيتَ الْقِرَاءَةَ قَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ: قَالُوا: حَسَنًا قَالَ: فَلَا بَأْسَ إِذًا، وَهَذَا خَطَأٌ خَالَفَ بِهِ الْإِجْمَاعَ لِرِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اخرج فناد في المدينة أَنْ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَمَا زَادَ

وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُئِلَ أَتَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: أَوَ تَكُونُ صَلَاةٌ بِلَا قِرَاءَةٍ، وَلَعَلَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَبَا هُرَيْرَةَ بِالنِّدَاءِ لِأَجْلِ هَذَا السُّؤَالِ فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَجُوزُ أَنْ يكون تركها ناسيًا، أو أسرها

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فَهِيَ مُعَيَّنَةٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَا يُجْزِي غَيْرُهَا

وَقَالَ أبو حنيفة: الْمُسْتَحَقُّ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ آيِ الْقُرْآنِ إِنْ شاء استدلالًا بقوله تعالى: {فاقرأوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] ، وَتَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ يُزِيلُ الظَّاهِرَ عَنْ حُكْمِهِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، وَبِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"أَوْ غَيْرِهَا"قَالَ: وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مِنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِيَ فِيهِ مَا يَنْطَلِقُ الِاسْمُ عَلَيْهَ كَالتَّكْبِيرِ قَالَ: وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ إِعْجَازٌ فَوَجَبَ أَنْ يُتِمَّ بِهِ الصَّلَاةَ كَالْفَاتِحَةِ، قَالَ: ولأن الخطبة تجري عندكم مجرى الصلاة، فلما لم تتعين القرآة فيها لَمْ تَتَعَيَّنْ فِي الصَّلَاةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت