فهرس الكتاب

الصفحة 5449 من 8426

الرضاع فإن كان في مبادئ الْحَمْلِ فِي وَقْتٍ لَا يُخْلَقُ لِلْحَمْلِ فِيهِ اللَّبَنُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْحَمْلِ يَحْدُثُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانٍ يُسْتَكْمَلُ فِيهِ خَلْقُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ فِيهِ حَيًّا فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْحَمْلُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ، فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ ثَابَ وَنَزَلَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَهَيُّجِ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ الْمُرْضَعُ ابْنًا لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ، قَدِ انْتَهَى إِلَى وَقْتٍ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ لِمِثْلِهِ لَبَنٌ لَمْ يَخْلُ حِينَئِذٍ لَبَنُ الْحَمْلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ حَالُهُ قَبْلَ الْحَمْلِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَيَكُونَ لَبَنُهَا لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْحَمْلَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَصَ لَبَنُهَا بِالْحَمْلِ فَيَكُونُ الْمُرْضَعُ بِهِ ابْنًا لِلْأَوَّلِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَبَنُهَا قَدْ زَادَ بِالْحَمْلِ، وَلَمْ يَنْقُصْ فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ إِنَّهُ يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالْمُرْضَعُ بِهِ ابْنًا لَهُمَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْحَمْلِ تَكُونُ مُضَافَةً إِلَيْهِ، وَحَادِثَةً عَنْهُ، فَامْتَزَجَ اللَّبَنَانِ فَصَارَ كَامْتِزَاجِهِ مِنِ امْرَأَتَيْنِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ إِنَّ اللَّبَنَ لِلْأَوَّلِ، وَالْمُرْضَعُ بِهِ ابنًا لَهُ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ بقاء اللبن من الأول في شَكٍّ مِنَ الزِّيَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِلثَّانِي لِجَوَازِ حُدُوثِهَا وَبِتَهَيُّجِ الْجِمَاعِ كَحُدُوثِهَا قَبْلَ الْحَمْلِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ"وَأُحِبُّ لَهُ تَوَقِّي بَنَاتِ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لَهُ".

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ لَبَنُهَا قَدِ انْقَطَعَ ثُمَّ ثَابَ وَنَزَلَ بِالْحَمْلِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ:

أحدها: أنه للأول والمرضع به ابنًا لَهُ، دُونَ الثَّانِي اعْتِبَارًا بِالْيَقِينِ فِي بَقَاءِ لَبَنِهِ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ بِالْجِمَاعِ فَثَابَ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَوْ تَوَقَّى بَنَاتِ الثَّانِي.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أنه للثاني والمرضع به ابنًا لَهُ دُونَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حُدُوثِهِ بِالْحَمْلِ أَنَّهُ مِنْهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَوْ تَوَقَّى بَنَاتِ الْأَوَّلِ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَهُمَا وَالْمُرْضَعُ به ابنًا لَهُمَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهُمَا، لِأَنَّ احْتِمَالَ الْأَمْرَيْنِ يُوجِبُ تَسَاوِي حُكْمِهِمَا، وَأَنْ لَا يُخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا.

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَاللَّبَنُ بَعْدَهُ حَادِثٌ مِنْهُ وَمُضَافٌ إِلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، لِأَنَّ حَاجَةَ الْمَوْلُودِ إِلَى اغْتِذَائِهِ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ فَيَكُونَ الْمُرْضَعُ بِهِ ابْنًا لِلثَّانِي وَهُوَ فِي بَنَاتِ الْأَوَّلِ عَلَى حُكْمِ الْإِبَاحَةِ.

فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اللَّبَنِ وَالْوَلَدِ قَالَ هُوَ لِلْأَوَّلِ وَمَنْ فَرَّقَ، قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت