فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 8426

-قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي قَبْضِ مَا يُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجَةِ الْمُنْكِرَةِ إِجْمَاعًا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أن يكون بعد الدخول فمذهب الشافعي وأبو حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ أَيْضًا مَعَ يَمِينِهَا كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعُرْفِ فِي أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ صَدَاقَهَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا وَلَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا لَمْ تُقِمْ مَعَهُ فَشَهِدَ بِصِحَّةِ قَوْلِ الزَّوْجِ دُونَهَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ كَالْمُتَنَازِعَيْنِ دَارًا هِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعُرْفِ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"وَالزَّوْجُ مُدَّعٍ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ؛ وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمُزَّوْجَيْنِ فِي قَبْضِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ يُوجِبُ قَبُولَ قَوْلِ الزَّوْجَةِ الْمُنْكِرَةِ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى إِنْكَارُ الْبَائِعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ فِيمَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي التَّسْلِيمِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ. كَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فِي إِنْكَارِهَا قَبَضَ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَا فِيمَا قَبِلَ التَّمْكِينِ وَبَعْدَهُ، وَبِهَذَا يَقَعُ الِانْفِصَالُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ إِذَا سَلَّمَ لَهُ الْعُرْفُ فِيهِ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجَةِ فِي الْحَالَيْنِ مَعَ يَمِينِهَا فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِهَا مَعَ يَمِينِهَا مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهِ أَوْ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالْقَبْضِ، وَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مَعًا، وَسَوَاءٌ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ وُجُوبُ النَّفَقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ إِذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا فَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مَعَ عَدَمِ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً نُظِرَ فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ رُجِعَ فِيهِ إِلَى قَوْلِ سَيِّدِهَا دُونَهَا، لِأَنَّ الصَّدَاقَ مَلِكٌ لَهُ لَا لَهَا. فَإِنْ أَنْكَرَ قَبْضَهُ حَلَفَ وَلَمْ تَحْلِفِ الْأَمَةُ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ النَّفَقَةِ رُجِعَ فِيهِ إِلَى قَوْلِهَا دُونَ سَيِّدِهَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا فَكَانَتْ هِيَ الْحَالِفَةَ دُونَهُ.

(فَصْلٌ)

فَإِنِ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَدَفَعَ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ وَادَّعَتِ الزَّوْجَةُ يَسَارَهُ وَطَالِبَتْهُ بنفقة موسر، فالقول قول الزوج مع يمنيه مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ يَسَارُهُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعَدَمُ حَتَّى يُوجَدَ الْيَسَارُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَتَّى يُعْلَمَ الِاسْتِحْقَاقُ، فَلِهَذَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْإِعْسَارِ وَأُحْلِفَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ الْيَسَارُ.

(الْقَوْلُ فِي النَّفَقَةِ إِذَا أسلم أحد الزوجين)

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَثَنِيَّةٌ وَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت