فهرس الكتاب

الصفحة 5516 من 8426

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا:"إِنَّمَا النَّفَقَةُ لِلَّتِي يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجَعَتْهَا". وَلِأَنَّهَا زَوْجِيَّةٌ زَالَتْ فَوَجَبَ أن تسقط النفقة بزوالها كالوفاة، ولأنه بَائِنٌ فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ نَفَقَتُهَا كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَإِذَا زَالَ التَّمْكِينُ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِزَوْجَتِهِ كَمَا يَمْلِكُ رِقَّ أَمَتِهِ، فَلَمَّا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْأَمَةِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رِقِّهَا وَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا.

فَأَمَّا عَنِ الْجَوَابِ عَنِ الْآيَةِ فهو وروده في السكنى بدليل قوله تعالى: {ولا تضارهن} . وَآخِرُ الْآيَةِ فِي النَّفَقَةِ دَلِيلُنَا لِاشْتِرَاطِ الْحَمْلِ في وجوبها واثر عمر فمنقطع، لأن راويه النَّخَعِيِّ وَلَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنِ اتَّصَلَ لَكَانَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَوْلَى مِنْهُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ فِيهَا وَارِدٌ فَكَانَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أَخْبَرَ كَمَا أَخَذَ الْفُقَهَاءُ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَوْلِهَا:"فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَاغْتَسَلْنَا"، وَلَوِ اسْتَدَلَّ بِالْحَمْلِ عَلَى أَنَّ طَلَاقَهَا رَجْعِيٌّ فَأَوْجَبَ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى بِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلِمَا عَلِمَ أَنَّهُ بَائِنٌ أَسْقَطَ نَفَقَتَهَا وَأَوْجَبَ سُكْنَاهَا بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا أَقْطَعَ الْأَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ مِلْحَ مُآبٍ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ كَالْمَاءِ الْعَدِّ قَالَ:"فَلَا إذن"، وقياسهم عَلَى الرَّجْعِيَّةِ فَالْمَعْنَى فِيهَا رَجْعَتُهَا، وَالْبَائِنُ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَسُقُوطِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ بينهما وأنا مُحَرَّمَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَبِمِثْلِهِ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَنِ الْأَزْوَاجِ لِحَقِّهِ يَفْسَدُ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجها وبالموطوئة بالشبهة، وقياسهم عَلَى السُّكْنَى فَالْمَعْنَى فِيهِ وُجُوبُ السُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَبَعْدَهَا، وَالنَّفَقَةُ لِأَجْلِ التَّمْكِينِ وَذَلِكَ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَخَالَفَ لِمَا بَعْدَهَا. . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(النَّفَقَةُ فِي حال الفسخ)

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَكُلُّ مَا وَصَفْتُ مِنْ مُتْعَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ سُكْنَى فَلَيْسَتْ إِلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَأَمَّا كُلُّ نِكَاحٍ كَانَ مَفْسُوخًا فَلَا نَفَقَةَ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: النِّكَاحُ ضربان: صحيح، وفاسد. وصحيح يَرْتَفِعُ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: طَلَاقٌ وَوَفَاةٌ وَفَسْخٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت