فهرس الكتاب

الصفحة 5639 من 8426

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ مِنَ الإِبِلِ فَأُعْتِقَ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا دِيَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَنْقُصُ بِمَوْتِهِ حُرًّا وَكَانَتِ الدِّيَةُ لِسَيِّدِهِ، دُونَ ورثته (قال المزني) رحمه الله القياس عندي أن السيد قد ملك قيمة العبد وهو عبد فلا ينقص ما وجب له بالعتق"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ فِي الْحُرِّ مِنْهُ دِيَةٌ وَجَبَ فِي الْعَبْدِ مِنْهُ قِيمَةٌ، وَمَا وَجَبَ فِي الْحُرِّ مِنْهُ نِصْفُ الدِّيَةِ كَانَ فِي الْعَبْدِ مِنْهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَمَا وَجَبَ فِي الْحُرِّ مِنْهُ حُكُومَةٌ كَانَ فِي الْعَبْدِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَيَجْتَمِعُ فِي الْعَبْدِ قِيَمٌ كَمَا تَجْتَمِعُ في الحر ديات، فَإِنْ سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَى النَّفْسِ لَمْ تَجِبْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةٍ فِي الْعَبْدِ، وَدِيَةٍ فِي الْحُرِّ.

فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا الْأَصْلُ فَصُورَةُ مسئلتنا: فِي حُرٍّ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ قِيمَتُهُ دِيَتَانِ قَدَّرَهُمَا الشَّافِعِيُّ بِمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبِلِ، وَإِنْ لَمْ يقوم العبد بالإبل، وذلك بقدرهما بِأَلْفَيْ دِينَارٍ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْقِيَمِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ حَتَّى تَسْتَقِرَّ الْجِنَايَةُ، إِمَّا بِالِانْدِمَالِ أَوْ بِالسِّرَايَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي إِنِ انْدَمَلَتْ أَلْفَا دِينَارٍ، وَإِنْ سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ فَمَاتَ أَلْفَا دِينَارٍ أَيْضًا، وَيَسْتَوِي حُكْمُ الْجِنَايَةِ فِي الِانْدِمَالِ أَوِ السِّرَايَةِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمَا قِيمَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَوْ فَقَأَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَجَبَ فِيهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ إِنِ انْدَمَلَتْ، وَهُوَ أَلْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ سَرَتْ إِلَى نَفْسِهِ وَجَبَ فِيهَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ وَهُوَ أَلْفَا دِينَارٍ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَسْتَقِرَّ الْجِنَايَةُ بِالِانْدِمَالِ فَيَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ الْكَامِلَةُ أَلْفَا دِينَارٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ مَا انْدَمَلَ وَلَمْ يَسْرِ اعْتُبِرَ فِيهِ وَقْتُ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الِانْدِمَالُ مُعْتَبَرًا فِي الِاسْتِقْرَارِ دُونَ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَ ثُمَّ انْدَمَلَتْ عَيْنَاهُ وَجَبَ فِيهِمَا دِيَةُ نَصْرَانِيٍّ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الِانْدِمَالِ مُسْلِمًا كَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا انْدَمَلَتْ عَيْنَاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَجَبَ فِيهِمَا قِيمَتُهُ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الِانْدِمَالِ حُرًّا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَسْرِيَ الْجِنَايَةُ إِلَى نَفْسِهِ وَقَدْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَةُ حُرٍّ، وَذَلِكَ أَلْفُ دِينَارٍ، لِأَنَّهَا إِذَا سَرَتْ إِلَى النَّفْسِ اعْتُبِرَ بِهَا وَقْتُ السِّرَايَةِ دُونَ الْجِنَايَةِ، لِدُخُولِ الْأَطْرَافِ فِي النَّفْسِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ.

وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَجِبُ فِيهَا أَلْفَا دِينَارٍ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ مَلَكَ بِالْجِنَايَةِ أَلْفَيْ دِينَارٍ هِيَ قِيمَةُ عَبْدِهِ وَالْعِتْقُ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ إِنْ لَمْ يَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ يَزِدْهُ شَرًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت