فهرس الكتاب

الصفحة 5793 من 8426

جَذَعَةً (قَالَ الشَّافِعِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْخَلِفَةُ الْحَامِلُ وَقَلَّ مَا تَحْمِلُ إِلَّا ثَنِيَّةً فَصَاعِدًا فَأَيَّةُ نَاقَةٍ مِنْ إِبِلِ الْعَاقِلَةِ حَمَلَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ تُجْزِئُ فِي الدِّيَةِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعِيبَةً"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تَغْلِيظُ الدِّيَةِ فِي الْإِبِلِ يَكُونُ بِزِيَادَةِ السِّنِّ وَالصِّفَةِ مَعَ اتِّفَاقِ الْقَدْرِ، وَتَغْلِيظُهَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يَكُونُ بِزِيَادَةِ الْعَيْنِ مَعَ اتِّفَاقِ الصِّفَةِ.

فَأَمَّا الدِّيَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَهِيَ مِائَةُ بَعِيرٍ لَا يَخْتَلِفُ قَدْرُهَا بِالتَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَغْلِيظِهَا بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلى أنها أثلاث: ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَالْخَلِفَاتُ الْحَوَامِلُ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، وَهَلْ مَا تَحْمِلُ إِلَّا ثَنِيَّةً.

وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُغِيرَةِ.

وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.

وَفِي الْفُقَهَاءِ، قَوْلُ مَالِكٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَغْلِيظُهَا أَنْ تَكُونَ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَلَمْ يُوجِبِ الْخَلِفَاتِ، فَخَالَفَ فِي السِّنِّ وَالصِّفَةِ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ بَدَلَ النَّفْسِ لَا يُسْتَحَقُّ فِيهِ الْحَوَامِلُ كَالْخَطَأِ، لِأَنَّ الْحَوَامِلَ لَا تُسْتَحَقُّ فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ تَسْتَحِقَّ فِي الدِّيَةِ كَالزَّائِدِ عَلَى الثَّنَايَا، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ صِفَةٌ مَجْهُولَةٌ فَلَمْ يُسْتَحَقَّ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُسَعَّرِ.

وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"أَلَا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا".

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ لِيَعُمَّ بَيَانُهُ فَلَمْ يَجُزْ خِلَافُهُ وَلَا دَفْعُهُ بِالتَّأَوُّلِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا عَوَّلْتُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي الْخَلِفَاتِ الْأَرْبَعِينَ فَبِأَيِّ دَلِيلٍ أَوْجَبْتُمْ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً؟ قِيلَ: لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْلُ عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الْخَلِفَاتِ لِتَغْلِيظِهَا عُلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ دُونَهَا وَدُونَ الثَّنَايَا هِيَ الْجِذَاعُ، وَدُونَ الْجِذَاعِ الْحِقَاقُ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ بِالْبَاقِي عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّهُ خِلَافٌ لِلْإِجْمَاعِ، فَجَعَلْنَاهُ مِنْ سِنِينَ مُتَوَالِيِينَ، فَلِذَلِكَ أَوْجَبْنَا ثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَثَلَاثِينَ حِقَّةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت